ولا يعرف هذا في شئ من الأدعية المأثورة عندهم ، وإنما ينقل شئ من ذلك في أحاديث ضعيفة أو عمن ليس قوله حجة ، وقد قال أبو حنيفة وأصحابه : إن مثل هذا لا يجوز ، وقالوا لا يسأل بمخلوق ولا يقول أحد أسألك بحق أنبيائك ، ولا ينبغي لأحد أن يدعو اللّه إلا به ، وكرهوا أن يقال بمعاقد العز من عرشك ، أو بحق خلقك لأنه لا حقّ للخلق على الخالق .
والخلاصة - إن الوسيلة ما تتقرب به إلى اللّه وترجو أن تصل به إلى مرضاته ، بما شرّعه لتزكية نفسك ، وقد دل كتاب اللّه في جملته وتفصيله على أن مدار النجاة والفلاح هو الإيمان والعمل الصالح كما قال تعالى :
« وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسانِ إِلَّا ما سَعى . وَأَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرى . ثُمَّ يُجْزاهُ الْجَزاءَ الْأَوْفى »
وقال :
« لِتُجْزى كُلُّ نَفْسٍ بِما تَسْعى »
وقال :
« هَلْ تُجْزَوْنَ إِلَّا ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ »
.
نعم دلت السنة على أن دعاء المؤمن لغيره قد ينفعه ، وثبت أيضا أن النبي صلى اللّه عليه وسلم كان حريصا على إيمان عمه أبى طالب فأنزل اللّه عليه
« إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ »
.
والخلاصة - إن العمدة في تقرب الإنسان إلى اللّه وابتغاء مرضاته هو إيمانه وعمله لنفسه ، فإذا لم يعمل لنفسه ما شرعه اللّه وجعله سبب فلاحه ، فهل يكون قد ابتغى إليه الوسيلة بطلب الدعاء من بعض عباده المكرمين أو طلبه منهم بعد موتهم أن يشفعوا له أي يدعوا له .
كلا إن الطلب من الميت غير مشروع فضلا عن أنه لا يعلم إن كان مقبولا أو غير مقبول ، فإن ذلك من أمور الآخرة
« وَالْأَمْرُ يَوْمَئِذٍ لِلَّهِ »
.
وما روى عن النبي صلى اللّه عليه وسلم في ذلك كله ضعيف بل موضوع ،
وحديث الأعمى الذي علّمه أن يقول : « أسألك وأتوجه إليك بنبيك محمد نبي الرحمة »
لا يصلح حجة في هذا الباب ، لأنه إنما توسل بدعاء النبي صلى اللّه عليه وسلم وشفاعته ، وقد أمره