تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 109

مساهمون:

ص١٠٩

الإيضاح

( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ )
اتقاء اللّه هو اتقاء سخطه وعقابه بعدم مخالفة دينه وشرعه ، والوسيلة ما يتوصل به إلى مرضاته والقرب منه واستحقاق مثوبته في دار الكرامة . روى ابن جرير عن قتادة أنه قال في تفسير الآية أي تقربوا إليه بطاعته والعمل بما يرضيه ، وروى أحمد والبخاري وأصحاب السنن من حديث جابر أن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : « من قال حين يسمع النداء - الآذان - اللهم رب هذه الدعوة التامة ، والصلاة القائمة ، آت محمدا الوسيلة والفضيلة ، وابعثه المقام المحمود الذي وعدته ، حلت له شفاعتي يوم القيامة » و روى أحمد ومسلم من حديث عبد اللّه بن عمر أنه سمع النبي صلى اللّه عليه وسلم يقول : « إذا سمعتم المؤذن فقولوا مثل ما يقول ، ثم صلوا علىّ فإنه من صلى علىّ صلاة صلى اللّه عليه عشرا ، ثم سلوا لي الوسيلة ، فإنها منزلة في الجنة لا تنبغى إلا لعبد من عباد اللّه ، وأرجو أن أكون هو ، فمن سأل لي الوسيلة حلت عليه الشفاعة » . وبهذا يعلم أن هذه الوسيلة هي أعلى منازل الجنة ، فمن دعا اللّه تعالى أن يجعلها للنبي صلى اللّه عليه وسلم كافأه النبي صلى اللّه عليه وسلم بالشفاعة ، وهي دعاء أيضا والجزاء من جنس العمل .
( وَجاهِدُوا فِي سَبِيلِهِ )
الجهاد من الجهد وهو المشقة والتعب ، وسبيل اللّه هي طريق الحق والخير والفضيلة ، وكل جهد في الدفاع عن الحق وحمل الناس عليه فهو جهاد في سبيل اللّه . أي جاهدوا أنفسكم بكفها عن أهوائها ، وحملها على النّصفة والعدل في جميع الأحوال ، وجاهدوا أعدائي وأعداءكم ، وأتبعوا أنفسكم في قتالهم ومنعهم من مقاومة الدعوة .