تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 80

مساهمون:

ص٨٠
ومن أمثال العرب : الحرب سجال ، روى أن أبا سفيان صعد الجبل يوم أحد فمكث ساعة ، ثم قال أين ابن أبي كبشة ؟ - يعنى محمدا صلى اللّه عليه وسلم وأبو كبشة زوج حليمة السعدية وهو أبوه من الرضاع - أين ابن أبي قحافة ؟ - أبو بكر - أين ابن الخطاب ؟ فقال ؟ عمر : هذا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وهذا أبو بكر وها أنا ذا عمر ، فقال أبو سفيان يوم بيوم والأيام دول والحرب سجال ، فقال عمر رضي اللّه عنه : لا سواء ، قتلانا في الجنة وقتلاكم في النار ، فقال إنكم تزعمون ذلك ، فقد خبنا إذن وخسرنا .
( وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا )
أي وتلك الأيام نداولها بين الناس ، ليقوم بذلك العدل ، ويستقر النظام ، ويعلم الناظر في السنن العامة ، والباحث في الحكم الإلهية أنه لا محاباة في هذه المداولة ، وليعلم اللّه الذين آمنوا منكم ، لأن الجهاد الاجتماعي الذي يدال به قوم على قوم مما يطهر النفوس ويتميز به الإيمان الصحيح من غيره . والمراد من قوله
( وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ )
أي وليظهر علمه بذلك للناس بظهور ما يعلم لهم ، إذ علم اللّه بالأشياء ثابت في الأزل ، فإذا وقعت حصل تغير في ذلك المعلوم ، فصار حالا بعد أن كان مستقبلا ، فهو كقوله :
« لِيَمِيزَ اللَّهُ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ »
أي ليعلم الناس ذلك ويميزوه . الخلاصة - إن المراد من مثل هذه العبارة
( لِيَعْلَمَ )
- ليثبت ويتحقق صدق إيمان الذين آمنوا ، لأنه متى ثبت وتحقق كان اللّه عالما به على أنه حقيقة ثابتة ، إذ علم اللّه لا يكون إلا مطابقا للواقع ، فما لا يعلمه اللّه تعالى لا يكون له حقيقة ثابتة .
( وَيَتَّخِذَ مِنْكُمْ شُهَداءَ )
أي وليكرم ناسا منكم بالشهادة والقتل في سبيل اللّه . ذاك أن قوما من المسلمين فاتهم يوم بدر ، وكانوا يتمنّون لقاء العدو ، وأن يكون لهم يوم كذلك اليوم يقاتلون فيه ويلتمسون الشهادة .
تفسير المراغي — صفحة 80 | أحمد مصطفى المراغي