تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 82

مساهمون:

ص٨٢
بتلك الشدائد فعلموا أن المسلم ما خلق للهو واللعب ، ولا للكسل والتواكل ، ولا لنيل الظفر ونيل السيادة بخوارق العادات ، وتبديل سنن اللّه في المخلوقات ، بل خلق ليكون أكثر الناس جدّا في العمل ، وأعظمهم تفانيا في أداء الواجب اتباعا للنواميس والسنن التي وضعها اللّه في الخليقة . وقد تجلى أثر هذا التمحيص في الغزوات التي تلت هذه الوقعة ؛ ففي غزوة ( حمراء الأسد ) أمر النبي صلى اللّه عليه وسلم ألا يتبع المشركين فيها إلا من شهد القتال بأحد فامتثل المؤمنون أمره بقلوب مطمئنة ، وعزائم صادقة ، وهم على ما هم عليه من الجراح المبرّحة ، والقلوب المنكسرة .
( وَيَمْحَقَ الْكافِرِينَ )
أي ويجعل اليأس يسطو على قلوبهم ، وفقد الرجاء يذهب بعزائمهم ، فلا يبقى لديهم شجاعة ولا بأس ، ولا قلّ ولا كثر من عزة النفس ، فيكون وجودهم كالعدم لا فائدة فيه ، ولا أثر له ، فالكافرون المبطلون لا يثبت لهم حال مع المؤمنين الصادقين ، وإنما يظهرون إذا لم يوجد من أهل الحق والعدل من ينازعهم ويقاوم باطلهم .

[ سورة آل‌عمران ( 3 ) : الآيات 142 إلى 148 ]

أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جاهَدُوا مِنْكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ ( 142 ) وَلَقَدْ كُنْتُمْ تَمَنَّوْنَ الْمَوْتَ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَلْقَوْهُ فَقَدْ رَأَيْتُمُوهُ وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ ( 143 ) وَما مُحَمَّدٌ إِلاَّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَ فَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئاً وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ ( 144 ) وَما كانَ لِنَفْسٍ أَنْ تَمُوتَ إِلاَّ بِإِذْنِ اللَّهِ كِتاباً مُؤَجَّلاً وَمَنْ يُرِدْ ثَوابَ الدُّنْيا نُؤْتِهِ مِنْها وَمَنْ يُرِدْ ثَوابَ الْآخِرَةِ نُؤْتِهِ مِنْها وَسَنَجْزِي الشَّاكِرِينَ ( 145 ) وَكَأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ قاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ فَما وَهَنُوا لِما أَصابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَما ضَعُفُوا وَمَا اسْتَكانُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ ( 146 ) وَما كانَ قَوْلَهُمْ إِلاَّ أَنْ قالُوا رَبَّنَا اغْفِرْ لَنا ذُنُوبَنا وَإِسْرافَنا فِي أَمْرِنا وَثَبِّتْ أَقْدامَنا وَانْصُرْنا عَلَى الْقَوْمِ الْكافِرِينَ ( 147 ) فَآتاهُمُ اللَّهُ ثَوابَ الدُّنْيا وَحُسْنَ ثَوابِ الْآخِرَةِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ ( 148 )