تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 75

مساهمون:

ص٧٥
وإرشاد إلى طريق الدين القويم ، والموعظة : ما يلين القلب ويدعو إلى التمسك بما فيه طاعة ، الوهن : الضعف في العمل وفي الرأي وفي الأمر ، والحزن : ألم يعرض للنفس إذا فقدت ما تحب ، والقرح ( بالضم والفتح ) : عض السلاح ونحوه مما يجرح الجسم ، وقيل هو بالفتح الأثر وبالضم الألم ، والأيام واحدها يوم : وهو الزمن المعروف والمراد بالأيام هنا أزمنة الفوز والظفر ، نداولها : نصرّفها فنديل تارة لهؤلاء وتارة لهؤلاء كما وقع ذلك في يومى بدر وأحد ؛ وأصل المداولة نقل الشيء من واحد إلى آخر يقال تداولته الأيدي إذا انتقل من واحد إلى آخر . والشهداء واحدهم شهيد : وهو قتيل المعركة ، وقيل واحدهم شاهد ، والتمحيص التخليص من كل عيب ، ومحّص الذهب بالنار خلصه مما يشوبه ، ومحص اللّه التائبين من الذنوب طهرهم منها ، والمحق : النقصان ، ومنه المحاق لآخر الشهر ، وفي الأساس : محق الشيء محاه وذهب به .

المعنى الجملي

كان الكلام في سابق الآيات في قصة أحد وأهم أحداثها ، ثم ذكرهم بوقعة بدر وما كتب لهم فيها من النصر على قلة عددهم وعددهم . وفي هذه الآيات وما بعدها يذكرهم بسنن اللّه في خليقته ، وأن من سار على نهجها أدى به ذلك إلى السعادة ، ومن حاد عنها ضل وكانت عاقبته الشقاء والبوار ، وأن الحق لا بد أن ينتصر على الباطل مهما كانت له أول الأمر من صولة ، كما وعد اللّه بذلك على ألسنة رسله .
« وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنا لِعِبادِنَا الْمُرْسَلِينَ إِنَّهُمْ لَهُمُ الْمَنْصُورُونَ وَإِنَّ جُنْدَنا لَهُمُ الْغالِبُونَ »
وقال :
« وَلَقَدْ كَتَبْنا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُها عِبادِيَ الصَّالِحُونَ »

الإيضاح

( قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِكُمْ سُنَنٌ )
أي إن أمر البشر في اجتماعهم وما يعرض فيه من مصارعة الحق للباطل ، وما يلابس ذلك من الحرب والطعان والنزال والملك