إلى أنه ليس المراد من الاستغفار الاستغفار باللسان ، وأنه كاف في التوبة ، وأن تحريك اللسان بكلمة أستغفر اللّه مرة أو عدة مرات يرفع إثم الذنب ، بل استغفار فيه هو التوبة النصوح التي عرفت معناها في قوله :
« وَالْمُسْتَغْفِرِينَ بِالْأَسْحارِ »
لا كون اللفظ كفارة للذنب .
( أُولئِكَ جَزاؤُهُمْ مَغْفِرَةٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَجَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها )
أي إن أولئك المتقين الذين وصفوا بما تقدم من الصفات - لهم أمن من العقاب ، ولهم ثواب عظيم عند ربهم في جنات تجرى من تحتها الأنهار .
( وَنِعْمَ أَجْرُ الْعامِلِينَ )
أي إن هذا الجزاء إنما هو على تلك الأعمال التي منها ما هو نافع للأمة كإنفاق المال في وجوهه ، ومنها ما هو إصلاح لنفس العامل ، فهو أجر للعمل وجزاء عليه ، ويتفاوت الناس في التقوى بحسب ذلك .
وخلاصة ذلك - نعم هذا الجزاء الذي ذكر من المغفرة والجنات أجرا للعاملين تلك الأعمال بدنية كانت كانفاق المال ونفسية كعدم الإضرار بغيرك على تفاوت في ذلك .
[ سورة آلعمران ( 3 ) : الآيات 137 إلى 141 ]
قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِكُمْ سُنَنٌ فَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُروا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ ( 137 ) هذا بَيانٌ لِلنَّاسِ وَهُدىً وَمَوْعِظَةٌ لِلْمُتَّقِينَ ( 138 ) وَلا تَهِنُوا وَلا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ( 139 ) إِنْ يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِثْلُهُ وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُداوِلُها بَيْنَ النَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَتَّخِذَ مِنْكُمْ شُهَداءَ وَاللَّهُ لا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ ( 140 ) وَلِيُمَحِّصَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَمْحَقَ الْكافِرِينَ ( 141 )
تفسير المفردات
خلت : مضت ، السنن : واحدها سنة وهي الطريقة المعتبرة والسيرة المتبعة ، من قولهم سن الماء إذا والى صبه ، شبهت به السنة لتوالى أجزائها على نهج واحد ، بيان أي إيضاح لسوء عاقبة ما هم عليه من التكذيب ، هدى أي زيادة بصيرة