كالشعب المصري مثلا أن تتعامل بالربا كي تحفظ ثروتها وتنميها ، وحتى لا يستنزف الأجنبي ثروتها وهي مادة حياتها ؟
وجوابا عن هذا نقول :
إن المحرمات في الإسلام ضربان :
( 1 ) ضرب محرم لذاته لما فيه من الضرر ، ومثل هذا لا يباح إلا لضرورة كأكل الميتة وشرب الخمر . والربا المستعمل الآن هو ربا النسيئة وهو متفق على تحريمه ، فإذا احتاج المسلم إلى الاستقراض ولم يجد من يقرضه إلا بالربا فالإثم على آخذ الربا دون معطيه ، لأن له فيه ضرورة .
( 2 ) ضرب محرم لغيره وهو ربا الفضل لأنه ربما كان سببا في ربا النسيئة ، وهو يباح للضرورة والحاجة أيضا .
والمسلم يعرف إن كان محتاجا إلى الربا ومضطرا إليه أم لا ، فإن كان محتاجا حل له تناوله ويكون مثله أكل الميتة وشرب الخمر ونحوهما ، وإلا لم يحل ذلك ، إذ الربا يضر بإيمان المؤمنين ، وإن كان زيادة في مال الرابى فهو في الحقيقة نقصان ، لأن الفقراء الذين يشاهدونه يأخذ أموالهم بهذا التعامل يلعنونه ويدعون عليه ، وبذلك يسلب اللّه الخير من يديه ، إن عاجلا أو آجلا في نفسه وماله ، وتتوجه إليه المذمة من الناس لقساوة قلبه ، وغلظ كبده ، وقد ورد في الأثر : إن آخذ الربا لا يقبل منه صدقة ولا جهاد ولا حج ولا صلاة .
ثم أكد النهى فقال :
( وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ )
أي واتقوا اللّه فيما نهيتم عنه من الأمور التي من جملتها الربا ، ولا تكن قلوبكم قاسية على عباده من ذوى الحاجة والبؤس ، فتحملوهم من الدين ما لا تحتمله طاقتهم ، وتستغلّوا عوزهم وحاجتهم ، فتشتطوا في الربا حتى تخربوا بيوتهم وتجعلوهم من ذوى الفاقة والمتربة - لعل ذلك يكون سبب فلا حكم في دنياكم ، فإن الرحمة وحسن المعونة يوجدان المحبة في القلوب ، والمحبة أساس السعادة في الدنيا والآخرة .