بنفسه فهو مكظوم وكظيم قال تعالى :
« ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا وَهُوَ كَظِيمٌ » *
وأخذ فلان بكظم فلان : إذا أخذ بمجرى نفسه ، والغيظ ألم يعرض للنفس إذا هضم حق من حقوقها المادية كالمال أو المعنوية كالشرف والعرض ، فيزعجها ذلك ويحفزها على التشفي والانتقام ، والعفو عن الناس : التجاوز عن ذنوبهم وترك مؤاخذتهم مع القدرة على ذلك ، والإحسان : هنا الإنعام والتفضل على غيرك على وجه لا مذمة فيه ولا قبح ، والفحشاء : الفعلة الشنيعة القبح التي يتعدى أثرها إلى غيرك كالزنا والغيبة ونحوهما ، وظلم النفس : هو الذنب الذي يكون مقصورا على الفاعل كشرب الخمر ونحوه ، وذكر اللّه عند الذنب يكون بتذكر وعده ووعيده ، وأمره ونهيه ، وعظمته وجلاله ، والإصرار : الشدّ من الصر ، ويراد به شرعا الإقامة على القبيح من غير استغفار ورجوع بالتوبة .
المعنى الجملي
بعد أن نهى سبحانه المؤمنين عن اتخاذ البطانة من اليهود وأمثالهم من المشركين بشروط ذكرها هي مثار الضرر ، ثم بين لهم أن كيدهم لا يضرهم ما اعتصموا بتقوى اللّه وطاعته وطاعة رسوله ؛ ثم ذكرهم بما يدل على صدق ذلك بما حدث لهم حين صدقوا اللّه ورسوله من الفوز والفلاح في وقعة بدر ، وبما حدث لهم حين عصوا اللّه وخالفوا أمر القائد وهو الرسول صلى اللّه عليه وسلم في وقعة أحد ، وكيف حل بهم البلاء ، ونزلت بهم المصائب مما لم يكونوا ينتظرون القليل منها .
نهاهم هنا عن شر عمل من أعمال اليهود ومن اقتدى بهم من المشركين وهو الربا ، مع بيان أن الربح المتوقع منه ليس هو السبب في السعادة ، بل السعادة إنما تكون في تقوى اللّه وامتثال أوامره ، وفي ذلك حث على بذل المال في سبيل اللّه كالدفاع عن الملة ، وتنفير من البخل والشح والكلب على جمع المال بكل وسيلة مستطاعة ، وشر تلك الوسائل أكل الربا أضعافا مضاعفة .