تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 66

مساهمون:

ص٦٦
ويزيده في المال ، وكلما أخره زاد في المال حتى تصير المائة آلافا مؤلفة ، وفي الغالب لا يفعل مثل ذلك إلا معدم محتاج ، فهو يبذل الزيادة ليفتدى من أسر المطالبة ، ولا يزال كذلك يعلوه الدين حتى يستغرق جميع موجوده ، فيربو المال على المحتاج من غير نفع يحصل له ، ويزيد مال المرابى من غير نفع يحصل منه لأخيه ، فيأكل مال أخيه بالباطل ، ويوقعه في المشقة والضرر ، فمن رحمة اللّه وحكمته وإحسانه إلى خلقه أن حرّم الربا ولعن آكله ومؤكله وكاتبه وشاهده ، وآذن من لم يدعه بحربه وحرب رسوله ، ولم يجئ مثل هذا الوعيد في كبيرة غيره ، ولهذا كان من أكبر الكبائر . ( 2 ) ربا الفضل كأن يبيع قطعة من الحلي كسوار بأكثر من وزنها دنانير ، أو يبيع كيلة من التمر الجيد بكيلة وحفنة من التمر الرديء مع تراضى المتبايعين ، وحاجة كل منهما إلى ما أخذه . ومثل هذا لا يدخل في نهى القرآن ولا في وعيده ، ولكنه ثبت بالسنة فقد روى ابن عمر قوله صلى اللّه عليه وسلم « لا تبيعوا الذهب بالذهب إلا مثلا بمثل ، ولا تبيعوا الورق بالورق إلا مثلا بمثل سواء بسواء ، ولا تشفوا بعضه على بعض إني أخشى عليكم الرّماء - الربا - » . وهذه الآية هي أولى الآيات نزولا في تحريم الربا ، وآيات البقرة نزلت بعد هذه ، بل هي آخر آيات الأحكام نزولا ، وقد يقول بعض المسلمين الآن : إنا نعيش في عصر ليس فيه دول إسلامية قوية تقيم الإسلام وتستغنى عمن يخالفها في أحكامها بل زمام العالم في أيدي أمم مادية تقبض على الثروة ، وبقية الشعوب عيال عليها ، فمن جاراها في طرق الكسب - والربا من أهم أركانه - أمكنه أن يعيش معها ، وإلا كان مستعبدا لها . أفلا تقضى ضرورة كهذه على الشعوب الإسلامية التي تتعامل مع الأوربيين