تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 61

مساهمون:

ص٦١
اللهم العن سهيل بن عمرو ، اللهم العن صفوان بن أمية فنزلت هذه الآية فتاب اللّه عليهم كلهم » . و روى أحمد ومسلم عن أنس « أن النبي صلى اللّه عليه وسلم كسرت رباعيته يوم أحد ، وشجّ في وجهه حتى سال الدم على وجهه ، فقال : كيف يفلح قوم فعلوا بنبيهم هذا وهو يدعوهم إلى ربهم ، فأنزل اللّه
( لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ )
الآية . وإن لما حدث في وقعة أحد لحكما دينية واجتماعية وحربية يمكن أن نحملها لك فيما يلي : كان المؤمنون في وقعة بدر واثقين بنصر اللّه لنبيه وإظهار دينه ، لم يضعف إيمانهم بذلك قلتهم وضعفهم ، ولا إخراج المشركين للمهاجرين من ديارهم وأموالهم ، ولما رأوا تباشير النصر ازدادوا إيمانا بأنهم المنصورون ، وأن جندهم هم الغالبون ولكن خيّل إلى الكثير منهم أن النصر سيكون بالآيات ، وخوارق العادات ، من غير التزام السنن الإلهية التي جعلها اللّه في هذا الكون ، وبنى عليها نظم الحياة ، وأن وجود الرسول بين ظهرانيهم ، ودعاءه ربه واستغاثته إياه أشد نكالا بالعدو من اتباع السنن الظاهرة التي من أهمها التزام النظام العسكري وإطاعة القائد ، وجودة التعبئة ، وحسن الحيلة ، والتدبير في وضع الخطط الحربية ، إلى نحو أولئك . وفاتهم أن الدين الإسلامي دين الفطرة ، لا دين خوارق العادات ، وسلوك طريق المعجزات . فلما قصّروا في الأخذ بالأسباب يوم أحد ظهر عليهم عدوهم ، وجرح الرسول ، وإن كان هو لم يقصر ولم ينهزم ، ولكن البلاء إذا نزل لا يخص من كان السبب في وجوده كما قال تعالى :
« وَاتَّقُوا فِتْنَةً لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً »
وكان من هذا درس عظيم للمؤمنين لمسوه بأيديهم وعلموا أن الرسول بشر ليس له من أمر العباد شئ ، وإنما هو معلّم وأسوة حسنة فيما يعلم ، والأمر كله للّه يدبره بمقتضى سننه في الخلق .