تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 60

مساهمون:

ص٦٠
روى أحمد ومسلم وغيرهما عن عمر بن الخطاب « أن النبي صلى اللّه عليه وسلم كان يدعو يوم بدر : اللهم أنجز ما وعدتني ، اللهم أنجز ما وعدتني ، اللهم إن تهلك هذه العصابة فلن تعبد في الأرض أبدا - وما زال يستغيث ربه ويدعوه حتى سقط رداؤه ، فأتاه أبو بكر فأخذ رداؤه فرداه به ثم التزمه من ورائه ، ثم قال : يا نبي اللّه كفاك مناشدتك لربك ، فإنه سينجز لك ما وعدك ، وأنزل اللّه يومئذ
« إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُمْ »
الآية .
( لِيَقْطَعَ طَرَفاً مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَوْ يَكْبِتَهُمْ فَيَنْقَلِبُوا خائِبِينَ )
أي إن المقصود من نصركم بامداد الملائكة أن يهلك طائفة منهم ، ويخزى طائفة أخرى ويغيظهم بالهزيمة ، فيرجعوا خائبين لا أمل لهم في نصر . وعبر بالطرف لأنه أقرب إلى المؤمنين من الوسط ، فهو أول ما يوصل إليه من الجيش ، وقد أهلك اللّه من المشركين طائفة أول الحرب يوم أحد ، قدر عددهم بنحو ثمانية عشر رجلا . وعبر بالخيبة دون اليأس ، لأن الأولى لا تكون إلا بعد توقع النصر وانتظاره ، والثانية بعده وبدونه ، وضد الخيبة الظفر ، وضد اليأس الرجاء . ثم أتى بجملة معترضة بين ما قبلها وما بعدها لبيان أن الأمر كله بيد اللّه فقال :
( لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ )
أي ليس إليك أيها الرسول من أمر خلقي إلا أن تنفذ فيهم أمرى ، وتنتهى فيهم إلى طاعتي ، ثم أمرهم بعد ذلك ، والقضاء فيهم بيدي دون غيرى ، أقضى فيهم وأحكم بالذي أشاء من التوبة ، أو عاجل العذاب بالقتل والنقم ، أو آجله بما أعددت لأهل الكفر بي من العذاب في الآخرة .
( أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظالِمُونَ )
أي ليقطع طرفا من الذين كفروا أو يكبتهم أو يتوب عليهم أو يعذبهم ، ليس لك من الأمر شئ . روى أحمد والبخاري والترمذي والنسائي عن ابن عمر أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال يوم أحد : اللهم العن أبا سفيان ، اللهم العن الحارث بن هشام ،
تفسير المراغي — صفحة 60 | أحمد مصطفى المراغي