تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 221

مساهمون:

ص٢٢١
« لا تحرّم المصّة والمصّتان » وقد روى العمل به عن الإمام أحمد ، وذهب جماعة آخرون إلى أن التحريم لا يثبت بأقل من خمس رضعات ويروى هذا عن عبد اللّه بن مسعود وعبد اللّه بن الزبير وهو مذهب الشافعي وأحمد في ظاهر مذهبه . ولا يحرم الرضاع إلا في سنه ومدته المحدودة بقوله تعالى
« وَالْوالِداتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كامِلَيْنِ لِمَنْ أَرادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضاعَةَ »
وهو مذهب عمر وابن مسعود وابن عباس ، وبه أخذ الشافعي وأحمد وصاحبا أبي حنيفة : أبو يوسف ومحمد ، وقد روى الدار قطني عن ابن عباس قوله صلى اللّه عليه وسلم « لا رضاع إلا ما كان في الحولين » وروى عن ابن عباس في رواية أخرى والزهري والحسن وقتادة أن الرضاع المحرّم ما كان قبل الفطم ، فإن فطم الرضيع ولو قبل السنتين امتنع تأثير رضاعه في التحريم ، وإن استمر رضاعه إلى ما بعد السنتين ولم يفطم كان رضاعه محرما . القسم الثالث محرمات المصاهرة التي تعرض بسبب الزواج وتحته الأنواع الآتية : 1 )
( وَأُمَّهاتُ نِسائِكُمْ )
ويدخل في الأمهات الجدات ، ولا يشترط في تحريم أم المرأة دخوله بالبنت بل يكفى مجرد العقد ، وبهذا قال جمهور الصحابة ومن بعدهم وعليه الأئمة أصحاب المذاهب الأربعة . 2 )
( وَرَبائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسائِكُمُ )
الربائب جمع ربيبة ، وربيب الرجل ولد امرأته من غيره ، سمى ربيبا لأن الرجل يربّه ويسوسه ويؤدبه كما يؤدب ولده ، وقوله : اللاتي في حجوركم وصف لبيان الحال الغالب في الربيبة وهي أن تكون في حجر زوج أمها ، وللاشعار بالمعنى الذي يوضح علة التحريم ويحرك عاطفة الأبوة في الرجل وهي كونها في حجره يحنو عليها حنوّه على بنته ، ويدخل في التحريم كل بنات امرأة الرجل إذا كان قد دخل بها وبنات بناتها وبنات أبنائها ، لأنهن من بناتها في عرف اللغة .
( فَإِنْ لَمْ تَكُونُوا دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ )
أي إن الرجل إذا عقد نكاحه على امرأة ولم يدخل بها لا يحرم عليه بناتها ، وقال الحنفية : إن من زنى بامرأة يحرم عليه أصولها وفروعها ، وكذلك إذا لمسها بشهوة أو قبّلها أو نظر إلى ما هنالك منها بشهوة ،