تفسير المفردات
سلف : أي مضى ، فاحشة : أي شديد القبح ، مقتا : أي ممقوتا مبغوضا عند دوى الطباع السليمة ، ومن ثم كانوا يسمونه نكاح المقت ، ويسمى الولد منه مقيتا : أي مبغوضا محتقرا ، وساء سبيلا : أي بئس طريقا ذلك الطريق الذي اعتادوا سلوكه في الجاهلية وبئس من يسلكه ، لم يزده السير فيه إلا قبحا ، والجناح الإثم والتضييق .
المعنى الجملي
بعد أن بيّن في أوائل السورة حكم نكاح اليتامى وعدد من يحل من النساء والشرط في ذلك ، وبين حكم استبدال زوج مكان زوج وما يجب من المعروف في معاشرتهن - وصل هذا ببيان ما يحرم نكاحه منهن .
الإيضاح
( وَلا تَنْكِحُوا ما نَكَحَ آباؤُكُمْ مِنَ النِّساءِ )
ذكر اللّه هذا النكاح أوّلا ولم يذكره مع سائر المحرمات في الآية التالية لأنه كان فاشيا في الجاهلية ، وقد ذمه اللّه أقبح ذمّ فسماه فاحشة وجعله مبغوضا أشد البغض .
أخرج ابن سعد عن محمد بن كعب قال : كان الرجل إذا توفّى عن امرأته كان ابنه أحق بها أن ينكحها إن شاء إن لم تكن أمّه أو ينكحها من شاء ، فلما مات أبو قيس بن الأسلت قام ابنه محصن فورث نكاح امرأته ولم ينفق عليها ولم يورّثها من المال شيئا ، فأتت النبي صلى اللّه عليه وسلم فذكرت ذلك له فقال : ارجعي لعل اللّه ينزل فيك شيئا فنزلت
( وَلا تَنْكِحُوا )
الآية ،
ونزلت أيضا
( لا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّساءَ كَرْهاً )
إلخ . والمراد بالنكاح العقد كما قال ابن عباس ، فقد روى ابن جرير والبيهقي عنه أنه قال : كل امرأة تزوجها أبوك دخل بها أو لم يدخل بها فهي حرام ، والمراد من الآباء ما يشمل الأجداد إجماعا