( إِلَّا ما قَدْ سَلَفَ )
أي لكن ما سلف من ذلك لا مؤاخذة عليه .
والخلاصة - إنكم تستحقون العقاب بنكاح ما نكح آباؤكم إلا ما قد سلف ومضى فإنه معفوّ عنه .
( إِنَّهُ كانَ فاحِشَةً وَمَقْتاً وَساءَ سَبِيلًا )
أي إن نكاح أزواج الآباء تمجّه الأذواق السليمة ، وتؤيد ذلك الشريعة التي هدى اللّه الناس بها ، فهو قبيح محتقر والسالك في طريقه مزدرى عند ذوى العقول الراجحة .
قال الإمام الرازي - القبح ثلاثة أصناف : عقلىّ وشرعي وعادى ، وقد وصف اللّه النكاح بكل ذلك ، فقوله سبحانه
( فاحِشَةً )
إشارة إلى الأول ، وقوله
( مَقْتاً )
إشارة إلى الثاني ، وقوله
( وَساءَ سَبِيلًا )
إشارة إلى الثالث .
بعد هذا بين اللّه أنواع المحرمات لأسباب وعلل تنافى ما في النكاح من الصلة بين بعض البشر وبعض ، وهي عدة أقسام :
القسم الأول منها ما يحرم من جهة النسب ، وهو أنواع :
1 ) نكاح الأصول وإليه الإشارة بقوله :
( حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهاتُكُمْ )
والمراد بالأم ما يشمل الجدات : أي إن اللّه قد حرم عليكم أن تتزوجوا أمهاتكم والمراد أنه حكم الآن بهذا التحريم والمنع .
2 ) نكاح الفروع وذلك قوله :
( وَبَناتُكُمْ )
والمراد بهن ما يشمل بنات أصلابنا أو بنات أولادنا ممن كنا سببا في ولادتهن وأصولا لهن .
3 ) نكاح الحواشي القريبة ، وذلك ما عناه سبحانه بقوله :
( وَأَخَواتُكُمْ )
سواء أكن شقيقات لكم ، أم كن لأم أو لأب .
( 4 و 5 ) نكاح الحواشي البعيدة من جهة الأب والأم وإليهما الإشارة بقوله :