وكذلك أيضا إذا لمس يد أمّ امرأته بشهوة فإن امرأته تحرم عليه تحريما مؤبدا ، ولم يوافقهم على ذلك كثير من الأئمة ، لأنه لم يؤثر فيه خبر ولا أثر عن الصحابة فيه شئ وقد كانوا قريبى العهد بالجاهلية التي كان الزنا فاشيا فيها بينهم ، فلو كانوا فهموا لذلك مدركا من الشرع وعلله لسألوا عنه وتوافرت الدواعي على نقل ما أفتوا به .
3 )
( وَحَلائِلُ أَبْنائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلابِكُمْ )
الحلائل واحدها حليلة وهي الزوجة ويقال أيضا للرجل حليل إذ أن الزوجين يحلّان معا في مكان واحد وفراش واحد .
ويدخل في الأبناء أبناء الصلب مباشرة أو بواسطة كابن الابن وابن البنت ، فحلائلهما تحرم على الجد ، كما يدخل الابن من الرضاعة فتحرم حليلته لما تقدم من
قوله « يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب » .
القسم الرابع ما حرم بسبب عارض إذا زال يزول التحريم وهو ما ذكر ، سبحانه بقوله :
( وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ )
أي وحرّم عليكم الجمع بين الأختين في الاستمتاع الذي يراد به الولد ، والمذاهب الأربعة متفقة على تحريم الاستمتاع بالأختين بملك اليمين أو بالنكاح ، أو بالنكاح والملك كأن يكون مالكا لإحداهما ومتزوجا للأخرى ، فيحرم عليه أن يستمتع بهما ويجب عليه أن يحرم إحداهما على نفسه كأن يعتق المملوكة أو يهبها ويسلمها للموهوبة له .
ومثل هذا الجمع بين المرأة وعمتها أو خالتها ، لأن العلة موجودة فيه أيضا وهي إفضاؤه إلى قطع ما أمر اللّه تعالى بوصله ، كما يدل عليه
قوله صلى اللّه عليه وسلم « فإنكم إن فعلتم ذلك قطعتم أرحامكم » .
والضابط لذلك أنه يحرم الجمع بين كل امرأتين بينهما قرابة لو كانت إحداهما ذكرا لحرم عليه بها نكاح الأخرى .
( إِلَّا ما قَدْ سَلَفَ )
أي لكن ما قد سلف قبل التحريم لا تؤاخذون عليه ،