تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 171

مساهمون:

ص١٧١
الخامسة : عدم اشتراء شئ من متاع الدنيا بآيات اللّه وهذا أثر لما قبله . روى النسائي من حديث أنس قال : « لما جاء نعى النجاشي قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : صلّوا عليه ، قالوا : يا رسول اللّه نصلى على عبد حبشي ، فأنزل اللّه هذه الآية » :
( أُولئِكَ لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ )
أي هؤلاء المتصفون بحميد الصفات ، وجليل الأعمال ، لهم ثواب أعمالهم وأجر طاعتهم عند ربهم الذي رباهم بنعمه وهداهم إلى الحق وإلى الصراط المستقيم .
( إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسابِ )
فهو يحاسب الناس جميعهم في وقت قصير فيتمثل لهم ما كسبته أيديهم ، وانطوت عليه جوانحهم ، وهو مكتوب في صحائف أعمالهم ، فما أحرانا أن نشبهها بالصور المتحركة ( الأفلام ) التي تعرض فيها الحوادث والوقائع في عصرنا الحاضر . وقد ختم اللّه هذه السورة بوصية للمؤمنين إذا عملوا بها كانوا أهلا لاستجابة الدعاء وأحق بالنصر في الدنيا وحسن المثوبة في الآخرة فقال .
( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصابِرُوا وَرابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ )
أي اصبروا على شدائد الدنيا وآلامها من مرض وفقر وخوف ، وصابروا : أي تحملوا المكاره التي تلحقكم من سواكم ، ويدخل في ذلك احتمال الأذى من الأهل والجيران وترك الانتقام ممن يسئ إليكم كما قال :
« وَأَعْرِضْ عَنِ الْجاهِلِينَ »
وإيثار غيركم على أنفسكم كما قال :
« وَيُؤْثِرُونَ عَلى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كانَ بِهِمْ خَصاصَةٌ »
والعفو عمن ظلمكم كما قال
« وَأَنْ تَعْفُوا أَقْرَبُ لِلتَّقْوى »
ودفع شبه المبطلين وحلّ شكوكهم والإجابة عن شبههم ، وقوله ورابطوا : أي اربطوا خيلكم في الثغور كما يربط العدو خيله استعداد للقتال كما قال تعالى :
« وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِباطِ الْخَيْلِ »
ويدخل في هذا كل ما ولّده العلم في هذا العصر من وسائل الدفاع من طائرات وقاذفات للقنابل ودبابات ومدافع رشاشة وبنادق وأساطيل بحرية ونحو ذلك مما ضار
تفسير المراغي — صفحة 171 | أحمد مصطفى المراغي