ضروريا من آلات الحروب الحديثة ، وصار من فقدها يشبه أن يكون أعزل من السلاح وإن كان مدجّجا به ، ويلزم هذا أن يكونوا عالمين بفنون الحرب والخطط العسكرية بارعين في العلوم الطبيعية والرياضية ، فكل ذلك واجب على المسلمين في هذا العصر ، لأن الاستعداد لا يتم إلا به .
ولقد أكثر اللّه في كتابه من ذكر التقوى ويراد بها الوقاية من سخط اللّه وغضبه ، ولا يكون هذا إلا بعد معرفته ومعرفة ما يرضيه وما يسخطه ، ولا يعرف هذا إلا من فهم كتاب اللّه ، وعرف سنة نبيه ، وسيرة السلف الصالح من الأمة الإسلامية . ومن فعل كل ما تقدم فصبر وصابر ورابط لحماية الحق وأهله ونشر دعوته واتقى ربه في سائر شؤونه فقد أفلح وفاز بالسعادة عند ربه .
وهذا الفوز والفلاح بالبغية قد يكون في شؤون الدنيا كما جاء حكاية عن فرعون
« وَقَدْ أَفْلَحَ الْيَوْمَ مَنِ اسْتَعْلى »
وقد يكون في شؤون الآخرة كقوله تعالى حكاية عن أهل الكهف
« وَلَنْ تُفْلِحُوا إِذاً أَبَداً »
.
وقد يكون فيهما معا ، وأكثر ما جاء في القرآن من هذا كالذي نحن فيه ، فإن مصابرة الأعداء والمرابطة والتقوى كلها من وسائل الظفر على الأعداء في الدنيا كما أنها من أسباب السعادة في الآخرة بعد توافر حسن النية ، وقصد إقامة الحق والعدل .
وفقنا اللّه للعمل إلى ما يرضيه ، حتى نصل إلى سعادة الدارين ، بفضله وإحسانه ، ومنّه وكرمه ، وصلى اللّه على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه