تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 127

مساهمون:

ص١٢٧
فوجود الرسول بينكم وأنتم قد خالفتم سنن اللّه في البشر لا يحميكم مما تقتضيه هذه السنن .
( وَما أَصابَكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعانِ فَبِإِذْنِ اللَّهِ )
أي وكل ما أصابكم أيها المؤمنون يوم التقى جمعكم بجمع المشركين في أحد ، فهو بإذن اللّه وإرادته وقضائه السابق بجعل المسببات نتائج لأسبابها ؛ فكل عسكر يخطئ الرأي ، ويعصى قائده ، ويخلّى بين العدو وبين ظهره ، يصاب بمثل ما أصبتم به ، أو بما هو أشد وأنكى منه . وفي ذلك تسلية للمؤمنين وعبرة تشرح لهم ما تقدم من قوله :
« قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِكُمْ سُنَنٌ »
.
( وَلِيَعْلَمَ الْمُؤْمِنِينَ وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ نافَقُوا )
أي ليظهر علم اللّه بحال المؤمنين من قوة الإيمان وضعفه ، واستفادتهم من المصائب حتى لا يعودوا إلى أسبابها ، وليعرفوا سنن اللّه عندما يظهر فيهم حكمها ، كما يظهر حال المنافقين الذين أظهروا الإيمان وتبطنوا الكفر ، فيترتب على ذلك العبرة بسوء عاقبة المنافقين حتى فيما ظنوه حزما واتقاء للمكروه ، واحتياطا في الأمر ، كما تحدث العبرة بحسن عاقبة الصادقين حتى فيما ظنوه شرا وكرهوا حصوله .
( وَقِيلَ لَهُمْ تَعالَوْا قاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوِ ادْفَعُوا )
أي إن هؤلاء المنافقين دعوا إلى القتال ، وقيل لهم : إن كان في قلبكم حب الدين والذود عنه فقاتلوا لأجله ، وإن لم تكونوا كذلك فقاتلوا دفعا عن أنفسكم وأهليكم وأموالكم . والخلاصة - قاتلوا ابتغاء مرضاة اللّه وإقامة دينه ، أو قاتلوا للدنيا ودافعوا عن أنفسكم وأهليكم ووطنكم ، لكنهم راوغوا وقعدوا وتكاسلوا .
( قالُوا لَوْ نَعْلَمُ قِتالًا لَاتَّبَعْناكُمْ )
أي قالوا : لو نعلم أنكم تلقون قتالا في خروجكم ما أسلمناكم ، بل كنا نتبعكم ، لكنا نرى أن الأمر سينتهى بدون قتال . روى أن الآية نزلت في عبد اللّه بن أبىّ ابن سلول وأصحابه الذين خرجوا من