وفائدة قوله قد أصبتم مثليها - التنبيه إلى أن أمور الدنيا لا تدوم على نهج واحد فأنتم هزمتموهم مرتين ، فكيف تستبعدون أن يهزموكم مرة واحدة .
وقد كان سبب تعجبهم أنهم قالوا : كيف ننصر الإسلام الذي هو الدين الحق ومعنا الرسول ؛ وهم ينصرون دين الشرك باللّه ، ومع ذلك ينصرون علينا ؟ .
وقد أجاب اللّه عن هذه الشبهة بجوابين :
( 1 ) قوله قد أصبتم مثليها .
( 2 ) قوله
( قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ )
أي إن هذا الذي وقع إنما وقع بشؤم معصيتكم لأنكم عصيتم الرسول في أمور كثيرة :
( ا ) إن الرسول صلى اللّه عليه وسلم قال : المصلحة في البقاء في المدينة ، فلا نخرج إلى أحد ، فأبيتم إلا الخروج ، وكان الرأي ما رآه الرسول حتى إذا ما دخلها المشركون قاتلوهم على أفواه الأزقة والشوارع ، ورماهم النساء والصبيان بالحجارة من سطوح المنازل .
( ب ) إنكم فشلتم وضعفتم في الرأي .
( ح ) إنكم تنازعتم وحصلت بينكم مهاترة كلامية .
( د ) إنكم عصيتم الرسول صلى اللّه عليه وسلم وفارقتم المكان الذي أمركم بالوقوف فيه لحماية ظهوركم بنضح عدوكم بالنبل إذا أراد أن يكون من ورائكم .
ولا شك أن العقوبات آثار لازمة للأعمال ، واللّه تعالى إنما وعدكم النصر بشرط ترك المعصية كما قال :
« إِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا وَيَأْتُوكُمْ مِنْ فَوْرِهِمْ هذا يُمْدِدْكُمْ رَبُّكُمْ بِخَمْسَةِ آلافٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ مُسَوِّمِينَ »
.
( إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ )
فهو القادر على نصركم لو ثبتم وصبرتم ، وهو القادر على التخلي عنكم إن خالفتم وعصيتم ، وهو سبحانه قد ربط الأسباب بالمسببات ، ولا يشذ عن ذلك مؤمن ولا كافر .