تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 79

مساهمون:

ص٧٩
فأسند إلى الفؤاد : أي القلب أو النفس أعمالا خاصة به ، كما أسند الباقي إلى السمع والبصر . ومن آثام القلب سوء القصد وفساد النية والحسد . والآية ترشد إلى أن الإنسان يعاقب على ترك المعروف كما يعاقب على فعل المنكر ، لأن الترك في الشهادة بكتمانها فعل للنفس تترتب عليه آثار تضرّ غيرها . وكل من الكتابة والاستشهاد شرع للاستيثاق بين الدائن والمدين ، والكتابة أقوى من الشهادة ، والشهادة عون لها ، فالدائن يستوثق لماله فيأمن من إنكاره كله أو بعضه ، والمدين يستوثق لما عليه فلا يخاف أن يزاد فيه ، والشاهد يستوثق بشهادته فإذا شك أو نسي رجع إلى الكتاب فتذكّر واطمأن قلبه كما قال :
« ذلِكُمْ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ وَأَقْوَمُ لِلشَّهادَةِ وَأَدْنى أَلَّا تَرْتابُوا »
. للكتابة الفضل الأكبر في حفظ الحقوق حين موت الشهيدين أو أحدهما ، لأنه لا حافظ لها حينئذ إلا هي ، فهي التي يرجع إليها ويعمل بها .

[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 284 ]

لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَإِنْ تُبْدُوا ما فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ فَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ( 284 )

المعنى الجملي

جاءت هذه الآية متممة لقوله :
« وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ »
ودليل عليه ، لأن كل شئ هوله ، وهو خالقه فهو العليم به ، ونحو الآية قوله :
« أَ لا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ »
. وإذا كان كل شئ في السماوات والأرض له ، فهو يعاقب من كتم الشهادة ، لأنه قد أتى إثما وارتكب جرما ، ثم زاد هذا المعنى توكيدا بما يعده من قوله :
تفسير المراغي — صفحة 79 | أحمد مصطفى المراغي