أن يجازى المسئ بقدر إساءته ، والمحسن على قدر إحسانه ، ومن الفضل أن يضاعف جزاء الحسنة عشرة أضعافها أو يزيد ، ولا يضاعف السيئة .
والذنب المغفور هو الذي يوفق اللّه صاحبه لعمل صالح يغلب أثره في النفس وليس كما يزعم الجاهلون أن الأمور فوضى والكيل جزاف ، فيقيمون على الذنوب ويصرون عليها ويمنون أنفسهم بالمغفرة - اقرأ قوله تعالى في دعاء الملائكة للمؤمنين
« رَبَّنا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَعِلْماً ، فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تابُوا وَاتَّبَعُوا سَبِيلَكَ وَقِهِمْ عَذابَ الْجَحِيمِ . رَبَّنا وَأَدْخِلْهُمْ جَنَّاتِ عَدْنٍ الَّتِي وَعَدْتَهُمْ وَمَنْ صَلَحَ مِنْ آبائِهِمْ وَأَزْواجِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ . وَقِهِمُ السَّيِّئاتِ وَمَنْ تَقِ السَّيِّئاتِ يَوْمَئِذٍ فَقَدْ رَحِمْتَهُ وَذلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ »
.
ومحاسبة اللّه لعباده أن يريهم أعمالهم الظاهرة والباطنة ، ويسألهم لم فعلوها ؟ ثم إن شاء غفر وإن شاء عذب ، فمن لم تصل أعماله المنكرة إلى أن تكون ملكات له فاللّه يغفرها له ، ومن تكون كذلك فاللّه يعاقبه عليها ، وهو المختار يفعل ما يشاء .
ولا يخفى ما في الآية من الإنذار والتخويف ، وليس فيها قطع بمغفرة ذنب وإن كان صغيرا ، ومن ثم أثر عن بعض الصوفية أنه قال : أبهمت الأمر علينا نرجو ونخاف ، فآمن خوفنا ولا تخيب رجاءنا .
[ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 285 إلى 286 ]
آمَنَ الرَّسُولُ بِما أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ وَقالُوا سَمِعْنا وَأَطَعْنا غُفْرانَكَ رَبَّنا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ ( 285 ) لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلاَّ وُسْعَها لَها ما كَسَبَتْ وَعَلَيْها مَا اكْتَسَبَتْ رَبَّنا لا تُؤاخِذْنا إِنْ نَسِينا أَوْ أَخْطَأْنا رَبَّنا وَلا تَحْمِلْ عَلَيْنا إِصْراً كَما حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنا رَبَّنا وَلا تُحَمِّلْنا ما لا طاقَةَ لَنا بِهِ وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنا وَارْحَمْنا أَنْتَ مَوْلانا فَانْصُرْنا عَلَى الْقَوْمِ الْكافِرِينَ ( 286 )