تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 67

مساهمون:

ص٦٧
النفسية والبدنية - لهم ثواب مدخر عند ربهم يوم الجزاء ، ولا يحزنون على ما فات ، ولا يخافون مما هو آت . وفي هذا تعريض بآكلى الربا وأنهم لو كانوا من الذين آمنوا وعملوا الصالحات لكفوا عن ذلك .
( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا ما بَقِيَ مِنَ الرِّبا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ )
أي يا أيها المؤمنون المصدقون اللّه فيما به أمر وعنه نهي ، قوا أنفسكم عقابه باتباع أوامره ونواهيه واتركوا ما بقي لكم من الربا عند الناس إن كنتم مؤمنين حقا بكل ما جاء به الدين من أوامر ونواه . وقد عهد في كلام العرب أن يقال : إن كنت متصفا بما تقول فافعل كذا ويذكرون أمرا من شأنه أن يكون أثرا لهذا الوصف . وفي هذا إيماء إلى أن من لم يترك ما بقي من الربا بعد أن نهى اللّه عنه وتوعد عليه ، لا يعدّ من أهل الإيمان الذي له السلطان على الإرادة فهو مخلد في النار ، وإيمانه ببعض ما جاء في الدين ، وكفره ببعضه بعدم الإذعان له والعمل به ، لا يعد إيمانا حقا وإن أقر بلسانه ، إذ مثل هذا لا يعتدّ به كما تقدم من قوله صلى اللّه عليه وسلم « لا يزنى الزاني حين يزنى وهو مؤمن ولا يشرب الخمر حين يشربها وهو مؤمن » .
( فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ )
أي فإن لم تتركوا ما بقي من الربا كما أمرتكم ، فاعلموا أنكم محاربون للّه ورسوله ، إذ خرجتم عن شريعته ولم تخضعوا لحكمها ونبذتم ما جاء به رسوله عنه . وفي هذا رمز إلى أن عدم الخضوع لأوامر الشريعة خروج منها وامتهان لأحكامها . وحرب اللّه غضبه وانتقامه ممن يأكل الربا ، والمشاهدة أكبر دليل على صدق هذا فكثيرا ما رأينا آكلي الربا أصبحوا بعد الغنى يتكففون الناس . وحرب رسوله مقاومته لهم في زمنه ، واعتبارهم خارجين من الإسلام يحل قتالهم ، وعداوته لهم بعد وفاته إذا لم يخلفه أحد يقيم شريعته .