تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 69

مساهمون:

ص٦٩
والتراحم وبر الناس بعضهم ببعض ، وذلك مما يوجد حسن الصلة بين الأفراد ويتم ارتباط الأمة وتضامن بنيها في المصالح العامة ، كما يرشد إلى ذلك الحديث : « المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضا » .
( إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ )
أي إن كنتم تعلمون أنه خير لكم فاعملوا وفق ما تعلمون ، وسامحوا إخوانكم ، وأشعروا قلوبهم الشفقة والحدب عليهم . وفي الآية دليل على وجوب إنظار المعسر إلى حين اليسار ، وأفضل منه الإبراء والتصدق عليه بقيمة الدين . ثم ختم سبحانه آيات الربا بتلك العظة البالغة التي إذا وعاها المؤمن هوّنت عليه السماح بالمال والنفس وكل ما يملك مما طلعت عليه الشمس فقال :
( وَاتَّقُوا يَوْماً تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ )
أي واحذروا ذلك اليوم العظيم الذي تتفرغون فيه من شواغلكم الجسدية الدنيوية التي كانت تصرفكم عن ربكم في هذه الحياة ، إذ كنتم ترون أن لكم حاجات وضرورات يجب عليكم أن تستعدوا لها بتكثير المال وجمعه . والخلاصة - إنكم إذا تذكرتم ذلك اليوم وفكرتم فيما أعدّ اللّه لعباده من الجزاء على قدر أعمالهم ، خفف ذلك من غلوائكم واطمأنت نفوسكم إلى ملاقاة ربكم ، فتجدون بردا وسلاما لطيب هذه المعاملة .
( ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ ما كَسَبَتْ )
أي ثم يجازى كل امرئ بما عمل من خير أو شر .
( وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ )
أي لا ينقصون من ثوابهم ولا يزدادون على عقابهم . عن ابن عباس أن هذه الآية آخر آية نزل بها جبريل عليه السلام وقال : ضعها في رأس المائتين والثمانين من البقرة ، وعاش رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بعدها أحدا وعشرين يوما ، وقيل أحدا وثمانين يوما .