تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 65

مساهمون:

ص٦٥
( وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ )
يحكم فيه بعدله ، ومن العدل ألا يؤاخذ بما أكل من الربا قبل التحريم ، وبلوغه الموعظة من ربه ، وفي هذا إيماء إلى أن تلك الإباحة لما سلف رخصة للضرورة ، وترشد إلى أن ردّ ما أخذه من قبل النهى إلى أربابه من أفضل العزائم .
( وَمَنْ عادَ فَأُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ )
أي ومن عادوا إلى ما كانوا يأكلون من الربا المحرم بعد تحريمه فأولئك الذين لم يتعظوا بموعظة من ربهم ، وهو لا ينهاهم إلا عما يضرهم ، فهم أهل النار خالدين فيها . والخلود هنا المكث الطويل ، وقد عبر به تغليظا كما جاء مثله في آيات أخرى . ويرى بعضهم أنّ الإقدام على كبائر الإثم والفواحش عمدا - إيثار لحب المال أو اللذة به ، فلا يجتمع مع الإيمان الحق الذي يملأ النفوس خوفا ورهبة من عقاب اللّه بفعل ما نهى عنه ، وأما الإيمان الصوري فلا وزن له عند اللّه ، لأنه تعالى لا ينظر إلى الصور والأقوال ، ولكن ينظر إلى القلوب والأعمال كما يرشد إلى ذلك الحديث « لا يزنى الزاني حين يزنى وهو مؤمن ، ولا يشرب الخمر حين يشربها وهو مؤمن » . فالذي يرتكب الفواحش على هذه الطريقة يعدّ من الكافرين المستحلين ، وإن أنكر ذلك بلسانه ، فيكون خالدا مخلدا في النار أبدا .
( يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبا وَيُرْبِي الصَّدَقاتِ )
أي يذهب اللّه بركة الربا ويهلك المال الذي يدخل فيه ، فلا ينتفع به أحد من بعده ، ويضاعف ثواب الصدقات ، ويزيد المال الذي أخرجت منه . أخرج البخاري ومسلم عن أبي هريرة قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « من تصدق بعدل تمرة من كسب طيب ، ولا يقبل اللّه تعالى إلا طيبا ، فإن اللّه تعالى يقبلها بيمينه ، ثم يربيها لصاحبه كما يربى أحدكم فلوه حتى تكون مثل الجبل » . وقال العلماء : المراد بالمحق ما يلاقى المرابى من عداوة المحتاجين ، وبغض المعوزين وقد تفضى هذه العداوة والبغضاء إلى مفاسد ومضارّ كالاعتداء على الأموال والأنفس والثمرات ، كما ظهر أثر ذلك في الأمم التي فشا فيها الربا ، فقد قام الفقراء يعادون
تفسير المراغي — صفحة 65 | أحمد مصطفى المراغي