تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 41

مساهمون:

ص٤١

الإيضاح

( الشَّيْطانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُمْ بِالْفَحْشاءِ )
أي إن الشيطان يخوّف المتصدقين الفقر ويغريهم بالبخل ، ويخيّل إليهم أن الإنفاق يذهب بالمال ، ولا بد من إمساكه والحرص عليه استعدادا لحاجات الزمان ، وسمى ذلك التخويف وعدا [ والوعد هو الإخبار بما سيكون من جهة المخبر ، والشيطان لم يضف مجىء الفقر إليه ] مبالغة في الإخبار بتحقق وقوعه ، وكأن مجيئه بحسب إرادته وطوع مشيئته .
( وَاللَّهُ يَعِدُكُمْ مَغْفِرَةً مِنْهُ وَفَضْلًا )
أي إن اللّه وعدكم على لسان نبيكم ، وبما أودعه في الفطر السليمة من حب الخير والرغبة في البر - مغفرة لكثير من خطاياكم ، وخلفا في الدنيا من جاه عريض ، وصيت حسن بين الناس ، ومال أزيد مما أنفق ، كما يرشد إلى ذلك قوله تعالى :
« وَما أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ »
. روى البخاري ومسلم أن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : « ما من يوم يصبح فيه العباد إلا ملكان ينزلان ، يقول أحدهما : اللهم أعط منفقا خلفا ، ويقول الآخر : اللهم أعط ممسكا تلفا » ومعنى الدعاء للمنفق بالخلف أن يسهل له أسباب الرزق ، ويرفع شأنه عند الناس ، والبخيل محروم من مثل هذا . ومعنى الدعاء على الممسك بالتلف أن يذهب ماله حيث لا يفيده .
( وَاللَّهُ واسِعٌ عَلِيمٌ )
أي إن اللّه واسع الرحمة والفضل ، فيحقق ما وعدكم به من المغفرة وإخلاف ما تنفقون ، وهو عليم بما تنفقون ، فلا يضيع أجركم ، بل يجازيكم أحسن الجزاء
( يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَنْ يَشاءُ )
أي إنه تعالى يعطى الحكمة والعلم النافع المصرّف للإرادة لمن يشاء من عباده ، فيميز به الحقائق من الأوهام ، ويسهل عليه التفرقة بين الوسواس والإلهام وآلة الحكمة العقل المستقل بالحكم في إدراك الأشياء بأدلتها ، وفهم الأمور