تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 38

مساهمون:

ص٣٨
وقد جرت سنة القرآن أن يذكر الكرم بثمره ، والنخل بشجره ، لأن كل شئ في النخل نافع للناس في شؤون معايشهم ، سواء في ذلك ورقه وجذوعه وأليافه وعثا عثاكيله فمنه يتخذون القفف والزنابيل والحبال والعروش والسقوف وغيرها . والمراد بقوله
( لَهُ فِيها مِنْ كُلِّ الثَّمَراتِ )
مع كون الجنة من نخيل وعنب - المنافع أي هو متمتع بجميع فوائدها .
( كَذلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآياتِ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ )
أي مثل هذا البيان بضرب الأمثال التي بلغت الغاية في الوضوح - يبين اللّه لكم دلائل شريعته وأسرارها وفوائدها وغاياتها ، لتتفكروا فيها وتعتبروا بما اشتملت عليه من العبر ، فتضعوا نفقاتكم في مواضعها ، وتقصدوا بها أن تكون خالصة لوجهه تعالى بدون رياء ولا أذى .

[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 267 ]

يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّباتِ ما كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنا لَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَلا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ وَلَسْتُمْ بِآخِذِيهِ إِلاَّ أَنْ تُغْمِضُوا فِيهِ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ ( 267 )

تفسير المفردات

الطيب : هو الجيد المستطاب ، وضده الخبيث المستكره ، ولا تيمموا أي لا تقصدوا ، وتغمضوا أي تتساهلوا وتتسامحوا من قولهم أغمض فلان عن بعض حقه إذا غض بصره ، ويقال للبائع أغمض أي لا تستقص كأنك لا تبصر . وحميد أي مستحق للحمد على نعمه العظام . . .

المعنى الجملي

بعد أن بين سبحانه ما يجب أن يتصف به المنفق عند البذل من الإخلاص للّه فصد تزكية النفس والبعد عن الرياء ، وما يجب أن يتحلى به بعد البذل من البعد