واتبعوا النور الذي أنزل معه ، كما وصاهم بذلك كتابهم على لسان رسولهم موسى صلوات اللّه عليه وقد جعل اللّه جزاء الموفين بالعهد المتقين الإخلاف والغدر - محبته تعالى ورحمته لهم في الدنيا والآخرة .
وفي هذا إيماء إلى أن الوفاء بالعهود ، واتقاء الإخلاف فيها وفي سائر المعاصي والخطايا هو الذي يقرب العبد من ربه ، ويجعله أهلا لمحبته . أما الانتساب إلى شعب بعينه فلا قيمة له عند اللّه .
وفي هذا تعريض بأن أصحاب هذا الرأي من اليهود ليسوا على حظ من التقوى ، وهي الدعامة الأساسية في كل دين قويم .
( إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمانِهِمْ ثَمَناً قَلِيلًا أُولئِكَ لا خَلاقَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ وَلا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ وَلا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَلا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ )
أي إن الذين يستبدلون بعهد اللّه إلى الناس في كتبه المنزلة بأن يلتزموا الصدق والوفاء بما يتعاهدون عليه ويتعاقدون ، وأن يؤدوا الأمانات إلى أهلها ، وأن يعبدوه ولا يشركوا به شيئا ، ويتقوه في جميع الأمور وبما حلفوا عليه من قولهم : لنؤمننّ به ولننصرنّه - ثمنا قليلا هو العوض أو الرّشا - أولئك لا نصيب لهم في منافع الآخرة ونعيمها ، ويغضب عليهم ربهم ولا ينظر إليهم ولا يثنى عليهم يوم القيامة ، ولهم عذاب أليم هو الغاية في الألم .
قال القفال : هذه الكلمات يراد بها بيان شدة سخط اللّه عليهم ، لأن من منع غيره كلامه في الدنيا فإنما ذلك لسخطه عليه ، وقد يأمره بحجبه عنه ، ويقول لا أكلمك ولا أرى وجهك ، وإذا جرى ذكره لم يذكره بالجميل ا ه .
وصفوة القول - إن اللّه توعد الناكثين للعهد ، المخلفين للوعد بالحرمان من النعيم وبالعذاب الأليم ، وبأنهم يكونون في غضب اللّه بحيث لا ترجى لهم رحمة ، ولا يسمعون منه تعالى كلمة عفو ولا مغفرة .