تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 193

مساهمون:

ص١٩٣

[ سورة آل‌عمران ( 3 ) : آية 78 ]

وَإِنَّ مِنْهُمْ لَفَرِيقاً يَلْوُونَ أَلْسِنَتَهُمْ بِالْكِتابِ لِتَحْسَبُوهُ مِنَ الْكِتابِ وَما هُوَ مِنَ الْكِتابِ وَيَقُولُونَ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَما هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَيَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَهُمْ يَعْلَمُونَ ( 78 )

تفسير المفردات

لىّ اللسان بالكتاب : فتله للكلام وتحريفه بصرفه عن معناه إلى معنى آخر كما في الألفاظ التي جاءت على لسان عيسى من نحو ابن اللّه وتسمية اللّه أبا له وأبا للناس ، فهذا مما لا يراد به المعنى الحقيقي ، لكنهم لوّوه ونقلوه إلى المعنى الحقيقي بالنسبة إلى المسيح وحده ، وأوهموا الناس أن الكتاب جاء بهذا .

المعنى الجملي

بين اللّه تعالى في هذه الآية حال طائفة ثالثة من أهل الكتاب ، وهم بعض علماء اليهود الذين كانوا حول المدينة ، ومن لفّ لفّهم وسار على طريقهم افتعلوا نوعا آخر من الخيانة في الدين بالافتراء على اللّه ما لم يقله . روى عن ابن عباس أن هذا الفريق هم اليهود الذين قدموا على كعب بن الأشرف وكان شديد العداوة لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم كثيرا الإيذاء له والإغراء به ، غيّروا التوراة وكتبوا كتابا بدلوا فيه صفة النبي صلى اللّه عليه وسلم ، فأخذت قريظة ما كتبوه فخلطوه بالكتاب الذي عندهم وجعلوا يلوون ألسنتهم بقراءته يوهمون الناس أنه من التوراة .

الإيضاح

( وَإِنَّ مِنْهُمْ لَفَرِيقاً يَلْوُونَ أَلْسِنَتَهُمْ بِالْكِتابِ لِتَحْسَبُوهُ مِنَ الْكِتابِ )
أي وإن طائفة من اليهود ككعب بن الأشرف ومالك بن الصيف وأضرابهما ، يفتلون ألسنتهم