وتلخيص المراد - لا تعترفوا أمام العرب أو غيرهم بأنكم تعتقدون أنه يجوز أن يبعث نبىّ من غير بني إسرائيل ، ولا تؤمنوا لغير أتباعكم أن المسلمين يحاجونكم يوم القيامة بالحق ويغالبونكم عند اللّه تعالى بالحجة .
وهذا مبنى على أنهم كانوا ينكرون جواز بعثة نبي من العرب بألسنتهم مكابرة وعنادا للنبي صلى اللّه عليه وسلم لا اعتقادا ، وأنهم كانوا لا يصرحون بهذا الاعتقاد إلا لمن آمنوا به من قومهم لما هم عليه من المكر والمخادعة .
وصفوة القول - ولا تظهروا إيمانكم بأن أحدا يؤتى مثل ما أوتيتم إلا لأهل دينكم دون غيرهم ، بل أسرّوا تصديقكم بأن المسلمين قد أوتوا من كتب اللّه مثل ما أوتيتم ، ولا تفشوه إلا إلى أشياعكم وحدهم دون المسلمين لئلا يزيدهم ذلك ثباتا ، ودون المشركين لئلا يدعوهم ذلك إلى الإسلام .
( قُلْ إِنَّ الْفَضْلَ بِيَدِ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ واسِعٌ عَلِيمٌ )
أي قل لهم : إن الرسالة فضل من اللّه ومنة ، واللّه واسع العطاء وهو العليم بالمستحق ، فيعطيه من هو له أهل .
وفي هذا إيماء إلى أن اليهود قد ضيّقوا هذا الفضل الواسع بزعمهم حصر النبوة فيهم وجهلوا الحكم والمصالح التي لأجلها يعطى النبوة من يشاء .
( يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ )
أي إن فضله الواسع ورحمته العامة يعطيهما بحسب مشيئته ، لا كما يزعم أهل الكتاب من قصرها على الشعب المختار من بني إسرائيل ، فهو يبعث من يشاء نبيا ويبعثه رسولا ، ومن اختصه بهذا فإنما يختصه بمزيد فضله وعظيم إحسانه ، لا بعمل قدّمه ولا لنسب شرّفه ، فاللّه لا يحابى أحدا لا فردا ولا شعبا ، تعالى اللّه عن ذلك علوّا كبيرا .