( يا أَهْلَ الْكِتابِ لِمَ تَكْفُرُونَ بِآياتِ اللَّهِ وَأَنْتُمْ تَشْهَدُونَ ؟ )
أي لأي سبب تكفرون بما ترونه من البراهين الواضحة الدالة على نبوة محمد صلى اللّه عليه وسلم وأنتم تشهدون بصحتها بما جاء في كتبكم من نعته والبشارة به ؟ .
( يا أَهْلَ الْكِتابِ لِمَ تَلْبِسُونَ الْحَقَّ بِالْباطِلِ )
أي لم تخلطون الحق الذي جاء به النبيون ، ونزلت به كتبهم من عبادة اللّه وحده ، والبشارة بنبىّ من بنى إسماعيل يعلّم الناس الكتاب والحكمة بالباطل الذي لفّقه أحباركم ورؤساؤكم بتأويلاتهم الفاسدة ، وتجعلون ذلك دينا يجب اتباعه كما جاء في آية أخرى
« يَقُولُونَ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَما هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ »
( وَتَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ )
أي وتكتمون شأن محمد صلى اللّه عليه وسلم وهو مكتوب عندكم في التوراة والإنجيل ، وأنتم تعلمون أنكم إنما تفعلون ذلك عنادا وحسدا .
( وَقالَتْ طائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ آمِنُوا بِالَّذِي أُنْزِلَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَجْهَ النَّهارِ وَاكْفُرُوا آخِرَهُ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ )
.
روى ابن إسحاق عن ابن عباس قال : قال عبد اللّه بن الصيف وعدىّ بن زيد والحارث بن عوف بعضهم لبعض ، تعالوا نؤمن بما أنزل على محمد وأصحابه غدوة ونكفر به عشيّة حتى نلبس عليهم دينهم لعلهم يصنعون كما نصنع فيرجعوا عن دينهم فأنزل اللّه فيهم - يا أهل الكتاب لم تلبسون الحق بالباطل - إلى قوله واسع عليم .
ومقصد هذه الطائفة أن تفسد الناس فيقولوا : لولا أن ظهر لهؤلاء بطلان الإسلام لما رجعوا عنه بعد أن دخلوا فيه ، إذ ليس من المعقول أن يترك الإنسان الحق بعد معرفته ويرجع عنه بلا سبب ، وليتهم وقف الأمر بهم إلى حد القول ، بل هم قد فعلوا ذلك .
أخرج ابن جرير عن مجاهد قال : صلّت يهود مع محمد صلاة الصبح ، وكفروا آخر النهار مكرا منهم ليروا الناس أن قد بدت لهم منه الضلالة بعد أن كانوا اتبعوه