تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 175

مساهمون:

ص١٧٥
أخرج البخاري ومسلم أن العاقب والسيد أتيا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فأراد أن يلاعنهما ، فقال أحدهما لصاحبه : لا تلاعنه ، فو اللّه لئن كان نبيا فلاعننا لا نفلح أبدا ، ولا عقّبنا من بعدنا أبدا ، فقالا له نعطيك ما سألت ، فابعث معنا رجلا أمينا ، فقال قم يا أبا عبيدة ، فلما قام قال : هذا أمين هذه الأمة . و أخرج أبو نعيم في الدلائل عن ابن عباس « أن ثمانية من نصارى نجران قدموا على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم منهم العاقب والسيد فأنزل اللّه ( قل تعالوا ) الآية فقالوا أخرنا ثلاثة أيام ، فذهبوا إلى قريظة والنضير وبنى قينقاع من اليهود فأشاروا عليهم أن يصالحوه ولا يلاعنوه ، وقالوا هو النبي الذي نجده في التوراة ، فصالحوه على ألف حلة في صفر وألف في رجب ودراهم » . و روى أن النبي صلى اللّه عليه وسلم اختار للمباهلة عليّا وفاطمة وولديهما عليهم الرضوان وخرج بهم وقال : إن أنا دعوت فأمّنوا أنتم . وأخرج ابن عساكر عن جعفر عن أبيه أنه لما نزلت هذه الآية جاء بأبى بكر وولده وبعمر وولده ، وبعثمان وولده . ولا شك أن الذي يفهم من الآية : أن النبي صلى اللّه عليه وسلم أمر أن يدعو المحاجين والمجادلين في شأن عيسى من أهل الكتاب إلى الاجتماع رجالا ونساء وأطفالا ، ويجمع هو المؤمنين رجالا ونساء وأطفالا ويبتهلوا إلى اللّه تعالى بأن يلعن الكاذب فيما يقول عن عيسى . وهذا الطلب يدل على قوة يقين صاحبه وثقته بما يقول كما يدل امتناع من دعوا إلى ذلك من أهل الكتاب من نصارى نجران وسواهم على امترائهم في حجاجهم ، وكونهم على غير بينة فيما يعتقدون . وفي الآية عبرة لمن ادّكر ، لأنه طلب فيها مشاركة النساء للرجال في الاجتماع للمفاضلة الدينية ؛ وفي هذا دليل على أن المرأة كالرجل حتى في الأمور العامة إلا في بعض مسائل ككونها لا تباشر الحرب بنفسها ، بل تشتغل بخدمة المحاربين ومداواة الجرحى ، ولا تتولى القضاء في الجنايات ونحوها .