الصورة ، والأكمه : الذي يولد أعمى ، والأبرص : هو الذي به برص أي بياض في الجلد يتطير به
المعنى الجملي
بعد أن ذكر قصة مريم أردفها قصص عيسى عليه السلام ، وجاء بقصص زكريا بينهما اعتراضا تقريرا لقصص مريم وتنبيها إلى أنه وحده كاف في الدلالة على صدق من أنزل عليه .
الإيضاح
( إِذْ قالَتِ الْمَلائِكَةُ يا مَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍ مِنْهُ اسْمُهُ الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ )
أي إن الملائكة بشرت مريم بهذا الولد الصالح حين بشرتها باصطفاء اللّه إياها وتطهيره لها ، وأمرتها بعبادته ودوام شكره .
والمراد من الملائكة هنا جبريل لقوله في سورة مريم
« فَأَرْسَلْنا إِلَيْها رُوحَنا فَتَمَثَّلَ لَها بَشَراً سَوِيًّا »
وذكر بلفظ الجمع لأنه رئيسهم ، وقوله بكلمة من اللّه أي بكلمة التكوين المعبر عنها بقوله سبحانه
« إِنَّما أَمْرُهُ إِذا أَرادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ » *
.
وقد خص المسيح بإطلاق الكلمة عليه وإن كان كل شئ قد خلق بكلمة التكوين ، لأنه لما فقد في تكوينه وعلوق أمه به ما جعله اللّه سببا للعلوق في العادة ، وهو تلقيح ماء الرجل لما في الرحم من البويضات التي يتكون منها الجنين - أضيف إلى اللّه وأطلقت الكلمة على هذا المكون إيذانا بذلك ، بخلاف الأشياء الأخرى فإنها تنسب في العرف إلى الأسباب العادية .
وأطلق عليه المسيح وهو لقب الملك عندهم ، لما مضت به تقاليدهم من مسح الكاهن كل من يتولى الملك بالدهن المقدس ، ويعبرون عن تولية الملك بالمسح ، وعن الملك بالمسيح .