تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 133

مساهمون:

ص١٣٣
فليس بالمنكر بعد هذا أن تؤتى النبوة والملك من تشاء كمحمد وأمته من العرب وتنزعهما ممن تشاء كبنى إسرائيل ، فما مثل تصرفك في شؤون الناس إلا مثل تصرفك في الليل والنهار .
( وَتُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ )
كالعالم من الجاهل والمؤمن من الكافر ( والحياة والموت معنويان ) والنخلة من النواة والإنسان من النطفة ، والطائر من البيضة ( والحياة والموت حسيان ) .
( وَتُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ )
كالجاهل من العالم ، والكافر من المؤمن ، والنواة من النخلة ، والبيضة من الطائر . وقد أثبت علماء الطب أن في النطفة والبيضة والنواة حياة ، ولكن هذه حياة اصطلاحية لأهل هذا الفن ، لا في العرف العام الذي جاء به التنزيل . قال الدكتور المرحوم عبد العزيز باشا إسماعيل في كتابه الإسلام والطب الحديث : قيل في تفسير ذلك : كإنشاء الحيوان من النطفة والنطفة من الحيوان ؛ ولكن النطفة هي حيوانات حية ، وكذلك خلق الحيوان من النطفة فهو خلق حي من حي فلا تنطبق عليه الآية الكريمة على هذا التفسير واللّه أعلم ، فإذا قيل : إن معنى الآية خلق آدم من طين أي خلق حىّ من ميت فهذا صحيح ، ولكنه ليس المقصود من الآية واللّه أعلم ، لأنها تشير إلى أن الخلق شئ عادى يحصل يوميا بدليل ورودها بعد
( تُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهارِ وَتُولِجُ النَّهارَ فِي اللَّيْلِ )
بالتعاقب وهذا شئ اعتيادى ، فاللّه يضرب لنا مثلا نشاهده يوميا . والتفسير الحقيقي هو ( إخراج الحي من الميت ) كما يحصل يوميا من أن الحي ينمو بأكل أشياء ميتة ، فالصغير يكبر جسمه بتغذية اللبن أو غيره ، والغذاء شئ ميت ، ولا شك في أن القدرة على تحويل الشيء الميت الذي يأكله إلى عناصر ومواد من نوع جسمه بحيث ينمو جسمه ، هو أهم علامة تفصل الجسم الحي من الجسم الميت ، وقد كتب علماء الحيوان فقالوا : إن النعجة مثلا تتغذى بالنبات وتحوله إلى