تفسير المفردات
ألم تر : استفهام لتعجيب النبي صلى اللّه عليه وسلم من حالهم ، والذين أوتوا نصيبا من الكتاب هم اليهود ، والنصيب : الحظ ، والكتاب : التوراة ، ليحكم بينهم : أي ليفصل بين اليهود والداعي لهم وهو النبي صلى اللّه عليه وسلم ، والتولي : الإعراض بالبدن ، والإعراض يكون بالقلب ، والافتراء : الكذب ، واليوم : هو يوم الحساب والجزاء ، ما كسبت : أي ما عملت من خير أو شر .
المعنى الجملي
بعد أن ذكر مقابح أعمال اليهود من توليهم عند الدعوة ، وقتلهم الأنبياء والآمرين بالقسط ، ليبين لرسوله أن إعراضهم عن دعوته ليس ببدع ولا غريب فيهم ، فذلك ديدنهم ودأبهم مع الأنبياء السالفين ، فلا تذهب نفسه عليهم حسرات ، ولا يحزنه إعراضهم - انتقل إلى خطاب رسوله ذاكرا أعجب شأن من شؤونهم في الدين لذلك العهد وهو أنهم لا يقبلون التحاكم إلى كتابهم ، وإذا دعوا إلى ذلك أعرضوا ، ثم أردفه ذكر سبب هذا وهو أنهم اغتروا باتصال نسبهم بالأنبياء ، وظنوا أن ذلك كاف في نجاتهم فأصبحوا لا يبالون بارتكابهم للمعاصي ولا باجتراح الآثام ، ثم رد عليهم بأن الجزاء على الأعمال لا على مقدار الأنساب رفعة وضعة .
أخرج ابن إسحاق عن ابن عباس قال : دخل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم المدارس - مدرسة اليهود لدراسة التوراة - على جماعة من يهود ، فدعاهم إلى اللّه ،