العلم ، ثم ذكر محاجة أهل الكتاب جميعا ومشركي العرب للنبي صلى اللّه عليه وسلم ، ثم أردفه ببيان أن إعراضهم عن الحق لا يضيره شيئا ، فما عليه إلا البلاغ .
انتقل هنا إلى الكلام عن اليهود خاصة ، وعيّر الحاضرين منهم بما فعله السالفون من آبائهم ، لأن الأمة في تكافلها ، وجرى لا حقها على أثر سابقها كأنها شخص واحد على ما سلف مثله في سورة البقرة .
وقد يكون هذا كلاما مع اليهود الذين في عصر التنزيل ، فإنهم همّوا بقتل النبي صلى اللّه عليه وسلم زمن نزول الآية ، إذ السورة مدنية كما همّ بذلك قومه الأميون بمكة من قبل ، وكان كل من الفريقين حربا له ، وعلى هذا فالآية فيمن سبق ذكرهم من أهل الكتاب والأميين ، فكل منهما قاتله وقاتل الذين يأمرون بالقسط من المؤمنين
الإيضاح
( إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِآياتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ حَقٍّ )
أي إن الذين كفروا بآيات اللّه من اليهود كما تشهد بذلك كتبهم قبل القرآن ، وكان دأبهم قتل الأنبياء كزكريا ويحيى عليهما السلام بغير شبهة لديهم .
وفي ذكر هذا الوصف ما يزيد بشاعته وانقطاع العذر الذي ربما لجئوا إليه ، ويقرر أن العبرة في مدح الشيء وذمه تدور مع الحق وجودا وعدما ، لا مع الأشخاص والأصناف .
أخرج ابن جرير عن أبي عبيدة بن الجراح قال : « قلت يا رسول اللّه : أىّ الناس أشد عذابا يوم القيامة ؟ قال : رجل قتل نبيا أو رجل أمر بمنكر ونهى عن معروف ، ثم قرأ الآية ، ثم قال : يا أبا عبيدة قتلت بنو إسرائيل ثلاثة وأربعين نبيا أول النهار في ساعة واحدة ، فقام مائة رجل وسبعون رجلا من عباد بني إسرائيل فأمروا من قتلوهم بالمعروف ونهوهم عن المنكر فقتلوا جميعا من آخر النهار من ذلك اليوم » .