تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 125

مساهمون:

ص١٢٥
( فَبَشِّرْهُمْ بِعَذابٍ أَلِيمٍ )
أي أنبئ هؤلاء بالعذاب الأليم في الدنيا والآخرة ، ومن أحقّ بهذا العذاب من أولئك الطغاة الذين أسرفوا في الشر وقتلوا النبيين أو كانت نفوسهم كنفوس من قتلوا ولم يمنعهم عن القتل إلا العجز ؟ كما قال تعالى :
« وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ
- يحبسوك -
أَوْ يَقْتُلُوكَ »
.
( أُولئِكَ الَّذِينَ حَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ )
أي إن هؤلاء الذين فعلوا تلك القبائح يبطل اللّه أعمالهم في الدنيا والآخرة ، أما في الدنيا فلأنهم لم ينالوا بها حمدا ولا ثناء من الناس ، إذ هم كانوا على ضلال وباطل ، ولعنهم اللّه وهتك أستارهم وأبدى ما كانوا يخفون من قبائح أعمالهم على ألسن أنبيائه ورسله ، وذلك هو حبوطها في الدنيا ، وأما في الآخرة فلا ثواب لها ، بل قد أعد لهم العذاب الأليم ، والخلود في الجحيم .
( وَما لَهُمْ مِنْ ناصِرِينَ )
ينصرونهم من بأس اللّه وعذابه ، وقد نفى اللّه عنهم الناصر الذي يدفع العذاب عنهم ، لأنهم لما قتلوا النبيين والذين يأمرون بالقسط وهم ناصرو الحق ، ولم يوجد فيهم ناصر يحول بينهم وبين قتلهم - جوزوا بعذاب لا ناصر لهم منه ولا معين . وقد جعل اللّه وعيدهم ثلاثة أصناف : ( 1 ) اجتماع أسباب الآلام والمكاره وهو العذاب الأليم . ( 2 ) زوال أسباب المنافع بحبوط الأعمال في الدنيا والآخرة ؛ ففي الدنيا بإبدال لمدح بالذم والثناء باللعن ، وفي الآخرة بما أشار إليه بقوله :
« وَقَدِمْنا إِلى ما عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْناهُ هَباءً مَنْثُوراً »
. ( 3 ) دوام هذا العذاب وهو ما أشار إليه بقوله
( وَما لَهُمْ مِنْ ناصِرِينَ )

[ سورة آل‌عمران ( 3 ) : الآيات 23 إلى 25 ]

أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيباً مِنَ الْكِتابِ يُدْعَوْنَ إِلى كِتابِ اللَّهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ يَتَوَلَّى فَرِيقٌ مِنْهُمْ وَهُمْ مُعْرِضُونَ ( 23 ) ذلِكَ بِأَنَّهُمْ قالُوا لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلاَّ أَيَّاماً مَعْدُوداتٍ وَغَرَّهُمْ فِي دِينِهِمْ ما كانُوا يَفْتَرُونَ ( 24 ) فَكَيْفَ إِذا جَمَعْناهُمْ لِيَوْمٍ لا رَيْبَ فِيهِ وَوُفِّيَتْ كُلُّ نَفْسٍ ما كَسَبَتْ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ ( 25 )