المسلمون إلى سيرتهم الأولى في عهد النبي صلى اللّه عليه وسلم وخلفائه الراشدين ، ومن تبعهم بإحسان .
( وَمَنْ يَكْفُرْ بِآياتِ اللَّهِ فَإِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسابِ )
أي ومن يكفر بآيات اللّه الدالة على وجوب الاعتصام بالدين ووحدته وحرمة الاختلاف والتفرق فيه ، ويترك الإذعان لها - فاللّه يجازيه ويعاقبه على ما اجترح من السيئات ، واللّه سريع الحساب .
والمراد بآيات اللّه هنا هي آياته التكوينية في الأنفس والآفاق ، ويدخل في ترك الإذعان لها صرفها عن وجهها لتوافق مذاهب أهل الزيغ والإلحاد وآياته التشريعية التي أنزلها على رسله .
( فَإِنْ حَاجُّوكَ فَقُلْ أَسْلَمْتُ وَجْهِيَ لِلَّهِ وَمَنِ اتَّبَعَنِ )
أي فإن جادلك أهل الكتاب أو غيرهم - وقد كان النبي صلى اللّه عليه وسلم يدعو اليهود في المدينة إلى ترك ما أحدثوه في دينهم وتعودوه من التحريف والتأويل والرجوع إلى حقيقة الدين وإسلام الوجه للّه والإخلاص له - بعد أن أقمت لهم البراهين والبينات ، وجئتهم بالحق - فقل لهم :
أقبلت بعبادتي على ربى مخلصا له ، معرضا عما سواه ، أنا ومن اتبعني من المؤمنين .
والخلاصة - إنه لا فائدة من الجدل مع مثل هؤلاء لأنه لا يكون إلا فيما فيه خفاء أما وقد قامت الأدلة ، وبطلت شبهات الضالين فهو مكابرة وعناد ، ولا يستحق منك إلا الإعراض وعدم إضاعة الوقت سدى .
( وَقُلْ لِلَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ وَالْأُمِّيِّينَ أَ أَسْلَمْتُمْ ؟ )
أي وقل لليهود والنصارى ومشركي العرب - وخص هؤلاء بالذكر مع أن البعثة عامة ، لأنهم هم الذين خوطبوا أولا بالدعوة - أأسلمتم كما أسلمت بعد أن وضحت لكم الحجة ، وجاءكم من البينات ما يوجبه ويقتضيه ، أم تصرّون على كفركم وعدم ترككم للعناد ؟
ومثل هذا مثل من يلخص مسألة لسائل ، ولا يدع طريقا من طرق البيان إلا سلكه ، ثم يقول له : أفهمتها ؟