تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 97

مساهمون:

ص٩٧
( وَلا تَحْلِقُوا رُؤُسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ )
قد جعل الشارع أمارة الدخول في الحج أو العمرة ، الإحرام بنية النسك عند الابتداء به بالتلبية ولبس غير المخيط من إزار ورداء وكشف الرأس للرجل ولبس النعلين العربيتين ، وأمارة الخروج منهما ( ويعبر عنه بالإحلال والتحلل ) بحلق الرأس أو التقصير ، فالنهي عن الحلق نهى عن الإحلال قبل بلوغ الهدى إلى المكان الذي يحل ذبحه فيه ، وذلك حيث يحصر الحاج ، وإلا فالكعبة لقوله تعالى
« هَدْياً بالِغَ الْكَعْبَةِ »
.
( فَمَنْ كانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ بِهِ أَذىً مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ )
أي فمن كان منكم مريضا يحتاج إلى الحلق ويؤذيه تركه ، أو به أذى من رأسه من جراح أو صداع ، فعليه فدية إن حلق ، وهي إما صيام أو صدقة أو نسك . وقد بيّن مقدارها ما أخرجه البخاري من حديث كعب بن عجرة قال « وقف علىّ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بالحديبية ورأسي يتهافت قملا ، فقال : يؤذيك هوامك ؟ قلت نعم ، قال : فاحلق رأسك » قال فنزلت هذه الآية ، وذكرها ، فقال النبي صلى اللّه عليه وسلم : صم ثلاثة أيام أو تصدق بفرق بين ستة أو انسك بما تيسر » .
( فَإِذا أَمِنْتُمْ )
من خوفكم من عدوكم أو برأتم من مرضكم الذي منعكم من حجكم أو عمرتكم .
( فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ )
أي فمن استمتع وانتفع بالتقرب إلى اللّه تعالى بالعمرة ، إلى وقت الانتفاع بأعمال الحج ، فعليه ما استيسر من الهدى أي فعليه دم نسك شكرا للّه أن أتاح له الجمع بين النسكين ، ويأكل منه كالأضحية ويذبح يوم النحر .
( فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذا رَجَعْتُمْ )
أي فمن لم يجد الهدى لعدم وجوده أو عدم المال الذي يشترى به ، فعليه صيام ثلاثة أيام في أيام الإحرام بالحج وتمتد إلى يوم النحر ، وسبعة أيام إذا رجع من الحج إلى بلده ، أو شرع في الرجوع فيجزئ الصوم في الطريق ، ولا يتضيق الوقت إلا إذا وصل إلى وطنه .