تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 94

مساهمون:

ص٩٤
وقتال النبي صلى اللّه عليه وسلم وأصحابه في الصدر الأوّل كان دفاعا عن الحقّ وأهله وحماية دعوة الدين ، فكانوا يبدءون أولا بالدعوة بالحجة والبرهان ، فإذا منعوا بالقوّة وهدّد الداعي أو قتل قاتلوا حماية للدعاة ونشرا للدعوة ، لا للإكراه على الدخول في الدين ، إذ ذاك منهى عنه بنحو قوله تعالى :
« أَ فَأَنْتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ »
. فإذا لم يوجد من يصدّ الدعوة أو يهدد الدعاة ويعتدى على المؤمنين ، فلا يفرض علينا الجهاد لسفك الدماء وإزهاق الأرواح ، ولا للطمع في الغنائم والأنفال . وجملة القول : إن القتال شرع للدفاع عن الحق وأهله وحماية الدعوة ونشرها ، فعلى من يدّعى من الملوك والأمراء أنه يحارب للدين أن يحيى الدعوة الإسلامية ويعدّ لها عدّتها من العلم والحجة بحسب حال العصر وعلومه ، ويقرن ذلك بالاستعداد التام لحمايتها من العدوان . ولم يشهد التاريخ أمة قوية رحيمة بالضعفاء في فتوحها كالأمة العربية ، كما اعترف بذلك المنصفون من الإفرنج ، فقد قال جوستاف لو بون الفيلسوف الفرنسي : ما عرف التاريخ فاتحا أعدل ولا أرحم من العرب ، وما يتجنّى به أعداء الإسلام من دعواهم أن الإسلام قام بالسيف ، فقول يكذبه التاريخ ولا يؤيده من ينظر إلى الأمور بعين الإنصاف ويدع الهوى وراءه ظهريا .
تفسير المراغي — صفحة 94 | أحمد مصطفى المراغي