تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 98

مساهمون:

ص٩٨
( تِلْكَ عَشَرَةٌ كامِلَةٌ )
أي هذه الأيام الثلاثة والسبعة الأيام عشرة كاملة ، وهذا نتيجة لما تقدم مبين لجملة العدد الواجب بعد أن بينه تفصيلا ، وفائدته إزالة وهم من قد يظن أن الواو للتخيير بمعنى أو كقوله تعالى
« مَثْنى وَثُلاثَ وَرُباعَ » *
وقولهم : جالس الحسن وابن سيرين ، وإرشاد إلى أن المراد بالسبعة هنا العدد دون الكثرة في الآحاد وهي تستعمل لهما ، إلى أن القرآن قد جرى على طريقهم في التخاطب ، فهم لكونهم أمة أمية كان أحدهم إذا خاطب صاحبه بأعداد متفرقة جمعها له ليسهل إحاطته بها . وفائدة وصفها بالكمال الإشارة إلى أن رعاية العدد من المهام التي لا يجوز إغفالها بل يجب المحافظة عليها دون نقص في عددها ولا تهاون في أدائها ، وإلى أن هذا البدل كامل في قيامه مقام المبدل منه ، وهما في الفضيلة سواء . ثم بين سبحانه أن التمتع بالعمرة مضمومة إلى وقت الإحرام بالحج وما يتبعه من الأحكام خاص بالآفاقيين دون أهل الحرم قال :
( ذلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرامِ )
أي إن أهل الآفاق هم الذين يحتاجون إلى هذا التمتع ، لما يلحقهم من المشقة بالسفر إلى الحج وحده ثم السفر إلى العمرة وحدها ، أما أهل الحرم فليسوا في حاجة إلى ذلك ، فلا متعة ولا قران لحاضرى المسجد الحرام .
( وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقابِ )
أي أخشوا اللّه وحافظوا على امتثال أوامره والانتهاء عن نواهيه ، واحذروا أن تعتدوا في ذلك ، واعلموا أنه تعالى شديد العقاب لمن انتهك حرماته ، وركب معاصيه .

[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 197 ]

الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُوماتٌ فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلا رَفَثَ وَلا فُسُوقَ وَلا جِدالَ فِي الْحَجِّ وَما تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اللَّهُ وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوى وَاتَّقُونِ يا أُولِي الْأَلْبابِ ( 197 )