تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 93

مساهمون:

ص٩٣
فمن يقاتل بالقذائف النارية أو بالمدافع أو بالغازات السامة يقاتل بمثلها حتى يمتنع عن الظلم والعدوان ، والفتنة والاضطهاد ، ويوجد الأمان والاطمئنان بين الناس .
( وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ )
أي واحذروا أن تعتدوا بما لم يرخص لكم فيه ، واعلموا أن اللّه مع المتقين بالمعونة والتأييد ، والنصر والتمكين ، والغلبة لهم على أعدائهم تأييدا لدينه وإعلاء لكلمته . ثم أمر بالجهاد بالمال بعد الأمر بالجهاد بالأنفس فقال :
( وَأَنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ )
أي وابذلوا المال في وسائل الدفاع عن بيضة الدين ، فاشتروا السلاح والكراع وعدد الحرب التي لعدوكم مثلها إن لم تزيدوا عليه حتى لا يكون له الغلب عليكم ، وإلى هذا أشار بقوله :
( وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ )
أي إنكم إن لم تبذلوا في سبيل اللّه وتأييد دينه كل ما تستطيعون من مال وإعداد للعدّة فقد أهلكتم أنفسكم . روى أن أبا أيوب الأنصاري قال : فينا معشر الأنصار نزلت هذه الآية ، إنه لما أعزّ اللّه دينه ، ونصر رسوله همس بعضنا في أذن بعض ، إن أموالنا قد ضاعت ، وإن اللّه قد أعزّ الإسلام وكثر ناصروه ، فلو أقمنا في أموالنا فأصلحنا ما ضاع منها ، فأنزل اللّه على نبيه ما يردّ علينا ما قلنا
( وَأَنْفِقُوا )
الآية فكانت التهلكة الإقامة على الأموال وإصلاحها وترك الغزو ، رواه أبو داود والترمذي وابن حبان والحاكم في جماعة آخرين . والخلاصة - إن المشركين كانوا بالمرصاد للمؤمنين ، وهم من الكثرة بحيث يخشى شرّهم ، فلو انصرف المؤمنون عن الاستعداد للجهاد إلى تثمير الأموال لأوقعوا بهم ، فيكونون حينئذ قد ألقوا بأيديهم إلى التهلكة .
( وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ )
أي وأحسنوا كل أعمالكم وجوّدوها ولا تهملوا إتقان شئ منها ، ويدخل ذلك التطوع بالإنفاق في سبيل اللّه لنشر دعوة الدين
تفسير المراغي — صفحة 93 | أحمد مصطفى المراغي