تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 91

مساهمون:

ص٩١
( وَيَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ )
أي ويكون دين كل شخص خالصا للّه لا أثر لخشية غيره فيه ، فلا يفتن بصده عنه ولا يؤذى فيه ، ولا يحتاج فيه إلى مداهنة ومحاباة ، أو استخفاء ومداراة . وقد كان المسلمون في ابتداء الإسلام مغلوبين على أمرهم ، والمشركون في ضلالتهم هم أصحاب الحول ، وكانت مكة قرارة الشرك ، والكعبة مستودع الأصنام ، فأبى اللّه إلا أن يتمّ نوره ، فمكّن للمؤمنين في الأرض ، ففتحوا مكة وحطّموا تلك الأصنام ، وكسروا اللات والعزّى « وتمّت كلمة ربّك صدقا وعدلا لا مبدّل لكلماته » .
( فَإِنِ انْتَهَوْا فَلا عُدْوانَ إِلَّا عَلَى الظَّالِمِينَ )
أي فإن انتهوا عما كانوا عليه وأسلموا ، فلا تعتدوا عليهم ، لأن العقوبة والعدوان إنما تكون على الظالمين تأديبا لهم ، ليرجعوا عن ظلمهم وغيهم .

[ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 194 إلى 195 ]

الشَّهْرُ الْحَرامُ بِالشَّهْرِ الْحَرامِ وَالْحُرُماتُ قِصاصٌ فَمَنِ اعْتَدى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدى عَلَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ ( 194 ) وَأَنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ ( 195 )

تفسير المفردات

الحرمات : واحدها حرمة وهي ما يجب احترامه والمحافظة عليه ، والقصاص : المقاصة والمقابلة بالمثل ، وإلقاء الشيء : طرحه حيث تراه ثم استعمل في كل ما يطرح ويلقى مطلقا ، سبيل اللّه : هي طريق الخير والبرّ المؤدى إلى إعزاز دينه كجهاد الأعداء وصلة الأرحام ، والتهلكة : الهلاك والمراد به هنا الإمساك عن النفقة في الاستعداد للقتال وترك الجهاد .
تفسير المراغي — صفحة 91 | أحمد مصطفى المراغي