تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 82

مساهمون:

ص٨٢
( 7 ) ضروب الغشّ والاحتيال كما يقع من السماسرة من التلبيس والتدليس ، فيزينون للناس السلع الرديئة والبضائع المزجاة ، ويورطونهم في شرائها ، ويوهمونهم ما لا حقيقة له ، بحيث لو عرفوا الخفايا ما باعوا وما اشتروا . ( 8 ) الأجر على عبادة من العبادات كالصلاة والصوم ، لأن العبادة إنما تكون بالنية وإرادة وجه اللّه تعالى ابتغاء لمرضاته وامتثالا لأمره ، فمتى شاب هذا حظ من حظوظ الدنيا خرج العمل عن كونه عبادة ، إذ لا يقبل اللّه من الأعمال إلا ما أريد به رضاه فحسب ، ودافع الأجر عليها خاسر لماله ، وآخذه خاسر لمآله . ومن علّم العلم والدين بالأجر ، فهو كسائر الصناع والأجراء لا ثواب له على أصل العمل ، بل على إتقانه والإخلاص فيه ، ولا يجوز أخذ الأجر على جواب السائل عن فتوى دينية تعرض له ، إذ الإجابة فريضة على أهل الذكر العارفين ، وكتمان العلم محرم عليهم . والخلاصة - أنه ينبغي للإنسان أن يطلب الكسب من الطرق المشروعة التي لا تضر أحدا .
( وَتُدْلُوا بِها إِلَى الْحُكَّامِ )
أي ولا تلقوا بأموالكم إلى الحكام رشوة لهم .
( لِتَأْكُلُوا فَرِيقاً مِنْ أَمْوالِ النَّاسِ بِالْإِثْمِ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ )
أي لتأخذوا بعضا من أموال غيركم بوساطة يمين فاجرة ، أو شهادة زور ، أو نحو ذلك مما تثبتون به أنكم على حقّ فيما تدّعون ، وأنتم تعلمون أنكم على الباطل مرتكبون المعصية ، فإن الاستعانة بالحكام على أكل الأموال بالباطل حرام ، إذ الحكم لا يغير الحق في نفسه ، ولا يحله للمحكوم له ، وحكم القاضي إنما ينفذ ظاهرا فقط ، فهو لا يحلل الحرام ، فإذا حكم القاضي بصحة عقد بأن فلانا عقد على فلانة بشهادة زور لا يحلّ له أن يدخل بها بغير عقد اكتفاء بحكم القاضي وهو يعلم أنه بغير حقّ ، وهكذا الحال في الأموال والعقود المالية . والأصل في ذلك حديث أم سلمة الذي رواه مالك وأحمد والشيخان وأصحاب السنن