حقيقي نافع ، والإدلاء : إلقاء الدلو لإخراج الماء ، ويراد به إلقاء المال إلى الحكام لإخراج الحكم للملقى ، وقوله بها أي بالأموال ، والفريق من الشيء : الجملة والطائفة منه ، والإثم :
هو شهادة الزور أو اليمين الفاجرة أو نحو ذلك .
المعنى الجملي
لما كان الكلام في الآية السالفة في الصيام وأحكامه ، وفيه حلّ أكل الإنسان مال نفسه في وقت دون وقت ، ناسب أن يذكر هنا حكم أكل الإنسان مال غيره .
الإيضاح
( وَلا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ )
أي لا يأكل بعضكم مال بعض ، وسماه ماله إشعارا بوحدة الأمة وتكافلها ، وتنبيها إلى أن احترام مال غيرك احترام وحفظ لمالك ، كما أن التعدي على مال غيرك جناية على الأمة التي هو أحد أعضائها ، ولا بد أن يصيبه سهم من كل جناية تقع عليها ، إذ هو باستحلال مال غيره يجرّئ غيره على استحلال أكل ماله إذا كان في طاقته . والباطل كلمة معروفة المعنى عند الناس بوجوهها الكثيرة ويدخل فيها :
( 1 ) الربا لأنه أكل لأموال الناس بدون مقابل من صاحب المال المعطى .
( 2 ) الأموال التي تلقى إلى الحكام رشوة لهم .
( 3 ) الصدقة على القادر على الكسب الذي يكفيه .
( 4 ) أخذ القادر على الكسب صدقة ، فلا يحلّ لمسلم أن يقبل صدقة وهو غير مضطر إليها .
( 5 ) باعة التمائم والعزائم وختمات القرآن والعدد المعلوم من سورة يس لقضاء الحاجات أو رحمة الأموات .
( 6 ) التعدي على الناس بغصب المنفعة ، بأن يسخر بعضهم بعضا في عمل لا يعطيه عليه أجرا ، أو ينقصه من الأجر المسمى أو أجر المثل .