تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 80

مساهمون:

ص٨٠
في المساجد للعبادة ، فإن المباشرة تبطل الاعتكاف ولو ليلا كما تبطل الصيام نهارا .
( تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلا تَقْرَبُوها )
أي إن هذه الأحكام المشتملة على الإيجاب والتحريم والإباحة هي حدود اللّه وأحكامه فلا تقربوها ، إذ من قرب من الحد أوشك أن يتعداه كالشاب يداعب امرأته في النهار يوشك ألا يملك إربه ، فيقع في المباشرة المحرّمة ، أو يفسد صومه بالإنزال ، فالاحتياط يقتضى ألا يقرب الحدّ حتى لا يتجاوزه بالوقوع فيما بعد ، ومن ثم جاء في الحديث : « إن لكل ملك حمى ، وإن حمى اللّه محارمه ، فمن رتع حول الحمى يوشك أن يقع فيه » . فالتحذير في هذه الآية أشد منه في الآية الأخرى « تلك حدود اللّه فلا تعتدوها » واللّه لم ينه عن قرب حدوده إلا في هذه الآية وفي الزنا وفي مال اليتيم ، ولكن تعدّد فيه الوعيد على تعديها .
( كَذلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ آياتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ )
أي على هذا الطريق السوىّ من بيان أحكام الصيام في أوله وآخره ، وعزيمته ورخصته ، وفائدة مشروعيته وحكمته ، يبين اللّه آياته للناس ليعدّهم لتقواه ويباعدهم عن الهوى .

[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 188 ]

وَلا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ وَتُدْلُوا بِها إِلَى الْحُكَّامِ لِتَأْكُلُوا فَرِيقاً مِنْ أَمْوالِ النَّاسِ بِالْإِثْمِ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ ( 188 )

تفسير المفردات

المراد بالأكل الأخذ والاستيلاء ، وعبّر به لأنه أعم الحاجات التي ينفق فيها المال وأكثرها ، إذ الحاجة إليه أهم ، وتقويم البنية به أعظم ، والباطل من البطلان وهو الضياع والخسران ، وأكله بالباطل أخذه بدون مقابلة شئ حقيقي ، والشريعة حرمت أخذ المال بدون مقابلة يعتدّ بها ، وبدون رضا من يؤخذ منه ، وإنفاقه في غير وجه