تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 185

مساهمون:

ص١٨٥
الفطام لأنه يفصل الولد من أمه ، ويفصلها منه فيكون مستقلا في غذائه دونها ، والتشاور والمشاورة والمشورة استخراج الرأي من المستشارين ، ولا جناح عليهما أي لا حرج ، واسترضعت المرأة الطفل أي اتخذتها مرضعا له ، ما آتيتم أي ما ضمنتم والتزمتم ، بالمعروف أي على الوجه المتعارف المستحسن شرعا وعادة .

المعنى الجملي

بعد أن ذكر سبحانه أحكام الطلاق في الآيات السالفة ، وبين حرمة العضل على الأولياء - ذكر هنا أحكام الرضاعة وكيفية التعامل بين الأزواج من المعاشرة بالمعروف ، وتربية الأطفال والعناية بشئونهم بطريق التشاور والتراضي بين الوالدين .

الإيضاح

( وَالْوالِداتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كامِلَيْنِ لِمَنْ أَرادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضاعَةَ )
أي على جميع الوالدات مطلقات كن أو غير مطلقات أن يرضعن أولادهن مدى حولين كاملين لا زيادة عليهما ، وقد تنقص المدة إذا رأى الوالدان أن في ذلك مصلحة ، والأمر موكول إلى اجتهادهما . وإنما وجب ذلك على الأم لأن لبنها أفضل لبن باتفاق الأطباء ، فالولد قد تكوّن من دمها وهو في أحشائها ، فلما برز إلى الوجود تحول الدم إلى لبن يتغذى منه وهو منفصل منها ، فهو الذي يلائمه في التغذية وهو سائر معه بحسب سنه ، ولا يخشى على الولد منه من علة بدنية أو خلقية تكون فيه ، فما أخذه وهو في الرحم فاللبن لا يزيده شيئا ، فإذا أرضعته مرضع لضرورة وجب التدقيق في صحتها ومعرفة أخلاقها وبذل الجهد في اختيارها ، لأن لبنها يؤثر في جسم الطفل وأخلاقه وآدابه ، إذ هو يخرج من دمها ويمتصه الولد ، فيكون دما له ينمو به اللحم وينشز العظم ، فيؤثر فيه جسميا وخلقيا ، وقد لوحظ أن تأثير انفعالاتها النفسية والعقلية في الرضيع أشد من تأثير صفاتها البدنية فيه حتى لقد يؤثر صوتها في صوته ، فما بالك بآثار عقلها وشعورها وملكاتها النفسية ،
تفسير المراغي — صفحة 185 | أحمد مصطفى المراغي