تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 188

مساهمون:

ص١٨٨
يتزوجه على تقدير أن يكون أحدهما ذكرا والثاني أنثى ، مثل ما وجب على الأب من الرزق والكسوة وأجرة الرضاع . وقيل المراد بالوارث وارث الصبى من الوالدين أي إذا مات أحد الوالدين فيجب على الآخر ما كان يجب عليه من إرضاعه والنفقة عليه .
( فَإِنْ أَرادا فِصالًا عَنْ تَراضٍ مِنْهُما وَتَشاوُرٍ فَلا جُناحَ عَلَيْهِما )
أي : فإن للوالدين صاحبي الحق المشترك في الولد ، الراغبين في تربيته تربية قويمة في جسمه وعقله - أن يفطماه قبل الحولين الكاملين أو بعدهما إذا اتفق رأيهما على ذلك بعد التشاور والتراضي بينهما ، لأن هذا التحديد إنما هو للمصلحة ودفع الضرر ، فمتى رأيا الفائدة في الأقل أو في الأكثر فعلاه ، أما إذا أقدم أحدهما على ما يضر بالولد كأن ملّت الأم الإرضاع ، أو بخل الأب بإعطاء الأجرة بقية الأجل المضروب فلا حق له في ذلك ، وإنما اعتبر رضا الأم مع أن ولىّ الولد هو الأب وصلاحه منوط بنظره ، مراعاة لمصلحة الطفل ، إذ هي لكمال شفقتها عليه لا تفكر إلا فيما له فيه خير وفائدة . وها أنت ذا ترى إرشاد القرآن إلى استعمال المشورة في أدنى الأعمال لتربية الولد ، ولم يبح لأحد الوالدين الاستبداد بذلك دون الآخر - فما بالك بأجلّ الأعمال خطرا وأعظمها فائدة ، فهل بعد هذا من شك في حاجة الملوك والأمراء إليها في تربية الأمم وتدبير شؤونها ؟ ومن ثم طلبها القرآن الكريم من الرسول صلوات اللّه عليه بقوله :
« وَشاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ »
ومدح المؤمنين بقوله تعالى :
« وَأَمْرُهُمْ شُورى بَيْنَهُمْ »
.
( وَإِنْ أَرَدْتُمْ أَنْ تَسْتَرْضِعُوا أَوْلادَكُمْ فَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ إِذا سَلَّمْتُمْ ما آتَيْتُمْ بِالْمَعْرُوفِ )
أي وإن أردتم أن تسترضعوا أولادكم المراضع الأجنبيات فلا ضير في ذلك إذا أعطيتم لهن الأجور المتعارفة لأمثالهن ، لما في ذلك من مصلحة للمرضع ومصلحة للولد والوالد ، فإن المرضع إذا لم تعامل معاملة حسنة ترضيها بأن تأخذ أجرها كاملا غير منقوص ، وتمنح الهبات والعطايا - لا تهتم بالطفل ولا تعنى بإرضاعه ، ولا بنظافته ولا بسائر
تفسير المراغي — صفحة 188 | أحمد مصطفى المراغي