النهى عن العضل وإجازة النكاح ، وهذا لا يكون إلا بعد انقضاء العدة ، ومن ثم أثر عن الشافعي أنه قال : دل السياق على افتراق البلوغين ، والعصل الحبس والتضييق ، والعظة النصح والتذكير بالخير على وجه يرقّ له القلب ويبعث على العمل ، والزكاء النماء والبركة .
الإيضاح
( وَإِذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْواجَهُنَّ إِذا تَراضَوْا بَيْنَهُمْ بِالْمَعْرُوفِ )
أي يا أيها الذين آمنوا باللّه وصدقوا رسوله . إذا طلقتم النساء وانقضت عدّتهن ، وأراد أزواجهن أو غيرهم أن ينكحوهن وأردن هنّ ذلك ، فلا تمنعوهن من الزواج ، إذا رضى كل من الرجل والمرأة بالآخر زوجا ، وكان التراضي في الخطبة بما هو معروف شرعا وعادة ، بألا يكون هناك محرّم ولا شئ يخلّ بالمعروف ويلحق العار بالمرأة وأهلها .
وفي قوله « بينهم » دليل على أنه لا مانع أن يخطب الرجل المرأة إلى نفسها ، ويتفق معها على التزوج بها ، ويحرم حينئذ على الولي أن يعضلها ويمنعها من الزواج .
كما أن في قوله « بالمعروف » دليلا على أن العضل من غير الكفء غير محرم ، كأن تريد الشريفة في قومها أن تتزوج برجل خسيس يلحقها منه عار ، ويمسّ كرامة قومها منه أذى ، وحينئذ ينبغي أن تصرف عنه بالنصح والعظة .
وأجاز بعضهم العضل إذا كان المهر دون مهر المثل ، ولكن الذي ينبغي التعويل عليه أنه إذا كان الرجل حسن السيرة يرجى منه صلاح المعيشة الزوجية ، ويعسر عليه دفع المهر الكثير والنفقات الأخرى للزواج - لا يجوز العضل بل يجب تزويجه .
والمدار في الكفاءة على العرف القومي لا على تقاليد بيوت ذوى الشرف والجاه وكبريائهم ، فما يعدّه جمهرة الناس إهانة للمرأة وعارا على أهلها ، فهو الذي يبيح