تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 179

مساهمون:

ص١٧٩
احترام صلة الزوجية والبعد عما كانوا يفعلونه في الجاهلية ، إذ كانوا يتخذون هذه الصلة لعبا ويعبثون بطلاقهن ويمسكونهن عبثا ؛ فقد أخرج ابن مردويه عن أبي الدرداء قال : كان الرجل يطلق ثم يقول لعبت ويعتق ، ثم يقول لعبت فأنزل اللّه
( وَلا تَتَّخِذُوا آياتِ اللَّهِ هُزُواً )
فقرأها رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وقال « ثلاث جدّهنّ جد وهزلهنّ جدّ : الطلاق والنكاح والرجعة » .
( وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَما أَنْزَلَ عَلَيْكُمْ مِنَ الْكِتابِ وَالْحِكْمَةِ يَعِظُكُمْ بِهِ )
أي وتذكّروا ما أنعم به عليكم من الرحمة التي جعلها بين الزوجين ، وبها امتنّ علينا في قوله :
« وَمِنْ آياتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْواجاً لِتَسْكُنُوا إِلَيْها وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً »
ومن جعل النكاح والطلاق والرجعة بأيدينا ، وعدم التضييق في عدد النساء ؛ كما ضيق على من سبقنا إذ أحل لهم امرأة واحدة ولم يحلّ لهم بعد موت المرأة زواج أخرى ، وبما أنزل به عليكم من آيات أحكام الزوجية التي تجعلكم في هناء في الدنيا وسعادة في الآخرة ، ومن الحكمة في سنّ تشريع الأحكام وبيان ما فيها من منافع ومصالح ، إذ معرفة التشريع مع حكمته هي التي تحدث العبرة والعظة الباعثة على الامتثال . وقد ذكّرنا سبحانه بنعمته علينا أن ممكننا من إقامة الصلة الزوجية على أتمّ نظام ، وأن هدانا بهذا الدين القويم وحدّ لنا الحدود ووضع الأحكام مبينا حكمها وأسرارها ، وأيدها بالمواعظ التي تهدى إلى اتباعها . بيد أن الناس قد أعرضوا عن هذه النعم ففسدت بينهم تلك المودة والرحمة ، وحجبهم عن الموعظة بالحكمة غرورهم بالقوة وطغيانهم بالغنى ، وكفر النساء نعمة الرجال وتمادين في ذمهم والتبرم بهم ، وقلد الناس بعضهم بعضا في ذلك .
( وَاتَّقُوا اللَّهَ )
بامتثال أمره ونهيه في أمر النساء وتوثيق الصلة الزوجية ، وترك ما ألف الناس من عدم المبالاة بعقد الزوجية الذي كانوا يرونه كعقد الرق والإجارة في المتاع الخسيس ، بل كانوا يرونه دون ذلك ، إذ كانوا يطلقون المرأة لأتفه سبب ، ثم يعودون إليها ، يفعلون ذلك المرة بعد المرة للضرار والإهانة .