تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 178

مساهمون:

ص١٧٨

الإيضاح

( وَإِذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ سَرِّحُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ )
أي وإذا طلقتم النساء فقار بن إتمام العدة ، فاعزموا أحد الأمرين ، إما إمساك المرأة بالمراجعة ، أو إطلاق سبيلها بالمعروف الذي شرع لكم في الآية :
« الطَّلاقُ مَرَّتانِ »
. وإنما فسرنا بلوغ الأجل بقرب إتمام العدة ، لأن الأجل إذا انقضى حقيقة لم يكن للزوج حق إمساكها بالمعروف ، إذ هي غير زوجة له ، وفي غير عدة منه . ثم أكد الأمر بالإمساك بالمعروف ووضح معناه بقوله :
( وَلا تُمْسِكُوهُنَّ ضِراراً لِتَعْتَدُوا )
أي ولا تراجعوهن مريدين مضارتهن وإيذاءهن بالحبس وتطويل العدة لتلجئوهن إلى افتداء أنفسهن كما كانوا يتعاطونه في الجاهلية ، روى ابن جرير عن ابن عباس قال : كان الرجل يطلق امرأته ، ثم يراجعها قبل انقضاء عدتها ، ثم يطلقها ، ثم يفعل ذلك ليضارّها ويعضلها فأنزل اللّه هذه الآية . وعن السدى قال : نزلت في رجل من الأنصار يدعى ثابت بن يسار طلق امرأته حتى انقضت عدتها إلا يومين أو ثلاثة ، ثم راجعها ثم طلقها مضارة لها فأنزل اللّه تعالى :
( وَلا تُمْسِكُوهُنَّ ضِراراً لِتَعْتَدُوا )
.
( وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ )
أي ومن يفعل ذلك الإمساك المؤدى إلى الظلم فقد ظلم نفسه في الدنيا بسلوك طريق الشر وإقلاق راحة الضمير بالاعتداء ، وبمناصبة المرأة وأسرتها العداء فيتألبون عليه وينفرون منه حتى يوشك ألا يصاهره أحد ، كما ظلم نفسه في الآخرة بمخالفة أمر اللّه وتعرضه لسخطه .
( وَلا تَتَّخِذُوا آياتِ اللَّهِ هُزُواً )
أي ولا تتهاونوا بحدود اللّه التي شرعها لكم في دينه جريا على سنن الجاهلية ، فإن التهاون بعد هذا البيان والتأكيد يعدّ استهزاء بها . وفي هذا وعيد شديد وتهديد لمن يتعدى هذه الحدود ، وفيه حث للمسلمين على